Quantcast

أكبر اتحاد نقابي في تونس يعتدي على قانونه ويخرق دستور البلاد : " في الظلال على الأرائك متكئون " بقلم عبدالسلام الككلي وعلي الجوابي

 

صادق   المجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل  المنعقد  يومي 24 و 25 اوت المنقضي بنسبة تصويت 96.22 في المائة على اللائحة الداخلية التي تنصّ على تنقيح عدة فصول من النظام الداخلي للمنظمة  و على الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي غير انتخابي قد يخوّل لبعض أعضاء قيادة الاتحاد الحالية ممّن يقضون المدّة النيابية الثانية  الترشح لدورة متتالية ثالثة خلافا لما ينصّ عليه الفصل 20 من القانون الأساسي لاتحاد الشغل الذي ينص على ان اعضاء المكتب التنفيذي ينتخبون لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة بمعنى ان دعاة التنقيح هم من يمنعهم النص الحالي للفصل 20 من الترشح بسبب استكمالهم المدّتين النيابيتين

ولقد اثارت هذه المصادقة جدلا واسعا في صفوف النقابيين فهل تسجيب هذه المصادقة لقانون المنظمة من جهة ولدستور البلاد الذي يحمي الحقوق وينظم الحريات من جهة أخرى

1) مخالفة النظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل

يعتبر المؤتمر أعلى هيكل في الاتحاد مما يجوز  معه اعتباره برلمان النقابيين اذ يقع صلبه مناقشة التقريرين الأدبي والمالي للمكتب التنفيذي المتخلي والتصويت عليهما من طرف النواب… وله كذلك  سلطة سيادية متمثلة خاصة  في انتخاب هيئة ذات وظيفة مزدوجة تسييرية من جهة وتنفيذية لمقراراته من جهة ثانية تدعى المكتب التنفيذي… وللمؤتمر كذلك – وهو الاختصاص الذي يهمنا في هذا المقال – سلطة تشريعية للقوانين الأساسية والداخلية المنظمة للإتحاد سنا وتعديلا… ونظرا لأهمية هذا الهيكل واتساع  صلاحياته أطنب القانون الأساسي أو النظام  الداخلي في تحديد آجال وشروط انعقاده.

وبالرجوع الى النصين المذكورين أعلاه سنجد مؤسسة المؤتمر تأخذ صيغتين مختلفتين إما صيغة المؤتمر الوطني العادي وإما صيغة المؤتمر الوطني الاستثنائي… واذا انعقد المؤتمر سواء في صيغته الأولى ( العادية ) أو صيغته الثانية (الاستثنائية ) فان القانون الأساسي أو النظام الداخلي يفرض وجوبا ان ينتخب نواب المؤتمر  قبل بداية الأشغال عدة لجان أهمها لجنة فحص النيابات ومراقبة فرز الأصوات فهذه الموجبات فرضها المشرعون للقانون الأساسي والنظام الداخلي كلما انعقد المؤتمر  مهما كانت صيغته عادية أو استثنائية…  بل ولمزيد التأكيد على أن  غايتهم تنحو هذا المنحى تم التعرض لصيغتي المؤتمر في نفس الفصل دون وجود أي فرق بينهما سوى إجراءات الدعوة لعقد المؤتمر وهي حسب النظام الداخلي  مركبة  في حالة المؤتمر الاستثنائي نظرا لصبغته الاستثنائية ونظرا لما يحيط به القانون هذه الصيغة من شروط مشددة للتمكين من عقده إذ يصدر الطلب أولا عن ثلثي أعضاء المجلس الوطني الذين يمثلون أغلبية المنخرطين على قاعدة التمثيل النسبي عملا بأحكام النظام. وبعد التحقق من قانونية الطلب من قبل لجنة النظام تدعو الهيئة الإدارية اليه مع  تحديد اجلي الإجرائين الأخيرين . هذا من جهة ومن جهة اخرى فان الصيغة الاستثنائية  كانت دائما محكومة بظروف خاصة وخطيرة تستوجب عقده  على وجه السرعة ودون انتظار انتهاء المدة النياية ولغايات انتخابية اولا وقيل كل شيء  ( انظر   وثيقة قانونية ..في عدم قانونية المؤتمر الاستثنائي غيرالانتخابي: نهاية زمن الاسترخاء على الكراسي بقلم المحامي المرحوم فوزي بن مراد اسطرلاب 08 اوت 2020)

ان المصادقة على عقد مؤتمر غير انتخابي هو خرق للنظام الداخلي لاتحاد الشغل الذي لا وجود صلبه  لصيغة المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي  .فالفصل 23 من النظام الداخلي يحدّد مهام المؤتمر العام و التي من بينها انتخاب ثلاثة أجهزة هي المكتب التنفيذي الوطني و الهيئة الوطنية للنظام الداخلي و الهيئة الوطنية للمراقبة المالية بمعنى انّ العملية الانتخابية لا يقوم مؤتمر بدونها فهي إحدى اركانه الأساسية و تمكّن المؤتمرين من التعبير عن رأيهم في أداء المكتب التنفيذي المتخلي سواء بتجديد الثقة في الأعضاء الذين لهم حقّ الترشح ثانية أو في عدم تجديد الثقة وانتخاب غيرهم من المترشّحين

ولكن فضلا عما يمثله هذا المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي من مخالفة للقانون فانه يتنكر أبضا وبشكل صريح لدستور البلاد  

2) مخالفة أحكام الفصلين 34 و 35 من دستورالجمهورية الثانية

أوضح كمال سعد الأمين العام المساعد المكلف بالنظام الداخلي لاتحاد الشغل خلفية الدعوة الى عقد مؤتمر غير انتخابي فقد أورد موقع اذاعة  » موزاييك أف آم » أن كمال سعد صرّح انّ الظّروف التّي حتّمت التفكير في عقد المؤتمر الاستثنائي غير الانتخابي هي  ما اعتبره  محاولات اختراق الاتحاد من عدّة أطراف سياسية من ضمنها من خسر الانتخابات الرئاسية والتشريعية  وقوى سياسية أخرى تتمركز الأولى في الساحة وتسعى لوضع يدها على الاتحاد لتطويعه « 

هذه هي الغاية من المؤتمر غير الانتخابي بحسب الامين العام المساعد . فهي منع الخصوم السياسيين  من الترشح  وسد طريق المسؤولية النقابية عليهم . ومن أجل بقاء سيطرة منظّري المؤتمر غير الانتخابي ومنظّميه على الاتحاد  يطوّعونه كما يشاؤون فهم نقابيو تونس المختارون على وزن شعب الله المختار  فضّلهم على غيرهم من النقابيين و وعدهم بعضوية دائمة في المكتب التنفيذي لأنهم يمثّلون الطهر النقابي بخلاف خصومهم . ليسوا متمسّكين بالكراسي بل هدفهم كما  بيّنه كمال سعد بكل وضوح هو تحصين المنظّمة من الاختراقات  على وزن تحصين الثورة وهدفهم ايضا الحفاظ على استقلالية المنظمة

هم إذن قرّروا البقاء في السلطة دون الاحتكام الى الانتخابات التي هي السبيل الوحيدة التي يعبّر من خلالها المؤتمرون عن إرادتهم في مؤتمر نظامي بحسب ما يقرره قانون المنظمة سواء كان القانون الاساسي او النظام الداخلي

لقد ضمّن الدستور في فصوله مبادئ الحريات العامة والفردية و مبادئ الديمقراطية المرتكزة على حرية الانتخاب وعلى التداول السلمي على السلطة  ولا تلتزم الدولة وحدها  بأحكام  الدستور  وإنّما يلتزم بها المجتمع بكامل مكوّناته من المواطنين والمواطنات و أيضا المجتمع المدني . وذلك مثلما ورد   في  توطئة الدستور  و في الباب الاول منه و الذي يتعلق بالمبادئ العامة والباب الثاني ايضا  الذي يتعلق بالحقوق والحريات  فقد ورد في الفقرة الثالثة من التوطئة  » تأسيس نظام جمهوري تشاركي في اطار دولة مدنية يكون فيه حقّ التّنظّم قائما على التعدّدية و يجدر التذكير بأنّ التّعدّدية لا تقوم إلاّ بالانتخابات وينصّ الفصل 34 على أنّ حقوق الانتخاب و الاقتراع و الترشح مضمونة طبق ما يضبطه القانون كما  ينصّ الفصل 35 في فقرته الثانية على ما يلي :

 « تلتزم  الأحزاب والنقابات والجمعيات في أنظمتها الأساسية وفي انشطتها بأحكام الدّستور والقانون وبالشفافية ونبذ العنف « 

فالمجتمع المدني بجميع مكوّناته مطالب باحترام هذه الحقوق الدستورية في مستويين متلازمين هما أوّلا التنصيص على تلك الحقوق  في الأنظمة الأساسية  للأحزاب و النقابات و الجمعيات و ثائيا احترام تلك الحقوق في نشاطها و من أهم مظاهره المؤتمرات وهي لا تكون غير انتخابية

ختاما نتساءل هل يحقّ للاتحاد  مراقبة الانتخابات الرئاسية و التشريعية إذا كان لا يحترم الدستور و يصادر حقّ النقابيين في الترشح وفي الاقتراع وفي الانتخاب؟

كما نتساءل  هل سيحتسب هذا المؤتمر غير الانتخابي ضمن مؤتمرات الاتحاد   أم سيلغى من حساب الدورات وكأنه لم يكن بعد ان حقق المطلوب منه وهو تثبيت القيادة في موقعها استرخاء على الكرسي المغتصب اغتصابا رغم خديعة التصويت بنسبة تقارب المائة بالمائة في مشاهد مخزية  يمضي فيها النقابي على الانقلاب امام عيني الأمين العام الذي يعاين في يقظة الحارس الأمين نقاوة المعبد و  مدى نجاح القيادة في التدجين والتطويع والتربية على الخضوع   ..؟

غريب أن يعيد إلينا الاتحاد وهو الذي رفع لواء الثورة ذكريات تعيسة خلنا ان الثورة  قبرتها إلى الأبد ولكن الاستبداد طويل الروح له في كل يوم شكل و في كل عصر صورة . غير ان النقابيين الذين استماتوا في كل المؤتمرات السابقة من مؤتمر المنستير الى مؤتمر تونس العاصمة  في الدفاع عن الديمقراطية النقابية ورفضوا  المساس بالفصل العاشر من قانون المنظمة  ( العشرون بعد 2017 )  قادرون مرة أخرى على تسفيه أحلام الطامعين في السلطة رغم كل الألاعيب التي يمارسونها والخديعة التي احترفوها منذ مدة للتغطية على شره المنصب وحلاوة   ظلال الأرائك  وهم عليها  متكئون ..


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

وزارة التعليم العالي توضّح مسألة الدروس عن...

كلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة :...

رفض الإفراج عن سامي الفهري‎

عطلة بيوم واحد، الخميس 29 أكتوبر 2020، بمناسبة...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

خلال النصف الأول من 2020: عجز ميزانية الدولة...

البنك المركزي التونسي يقرر الابقاء على...

بشير بوجدي : ضرورة التسريع في فتح المقاهي...

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

من الذاكرة : أخوة الهلال والصليب بقلم...

تأجيل الدورة 36 لمعرض تونس الدولي للكتاب

تونس تسترجع القطعة الأثرية "الدرع البوني"...

منتدى أيّام قرطاج السينمائية: '' الماضي،...