Quantcast

الاتحاد العام التونسي للشغل وتحديات المرحلة بقلم مولدي الأحمر3/1

 

« .يشرع موقع اسطرلاب اليوم في نشر نص المحاضرة القيمة التي ألقاها مولدي الأحمر  أستاذ علم الاجتماع بمعهد الدوحة للدراسات العليا ».  في المنتدى الفكري الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل بالحمامات أيام 3-6 – 2019

النص وثيقة ثمينة سنعرضها عليكم في ثلاث حلقات ..ننشر منها اليوم حلقتها الأولى

أمنية مولدي الأحمر  الأكبر كما قال ذلك في محاضرته في خليط من المزاح والجد المحببين  هي أن تحدث محاضرته جدلا قويا بينكم، وزعزعة لبعض القناعات عند البعض، و ان تقض مضجع الراحة والطمأنينة عند البعض الاخر، وهو  مستعد بلا شك هنا في اسطرلاب   » للنقد والمحاججة، فالغاية من محاضرته  هي بلورة أفكار مفيدة للاتحاد العام التونسي للشغل . »  ففي الحاضر القريب وفي المستقبل المتوسط سيكون على الاتحاد التعامل مع قوى اجتماعية جزء مهم منها جرى تأطيره وبناء وعيه –أو تغييبه بحسب الطريقة التي نعرف بها الوعي- خارج مدى تأثيره، وبعيدا عن فلسفته النقابية والاجتماعية. وهذا يتطلب منه فلسفة جديدة في التعامل مع هذه الطاقة الشابة المتفجرة والمتحفزة   » كما يقول الأستاذ ..نص للقراءة والتدبر بعيدا عن الصراع العقيم والتهم المتبادلة ..نحن في حاجة الى التفكير في واقع الاتحاد لا الى مناصرته كمناصرة الأخ لأخيه حقا وباطلا  أو التهجم عليه وإرادة تحجيم دوره  دون غاية واضحة أو هدف محدد  في ما يشبه القاء  « الطفل مع  ماء الغسيل  » للقراءة  ( اسطرلاب – التحرير )

 

الاتحاد العام التونسي للشغل وتحديات المرحلة

نحو تمثل جديد للهوية والرسالة والعمل النقابي[1]

مولدي الأحمر

شكرا جزيلا على دعوتكم الكريمة لتقديم هذه المحاضرة الافتتاحية للمنتدى الفكري الأول للاتحاد العام التونسي للشغل، وهذه فرصة رائعة لمناقشة قضايا أعتبرها مفصلية في تاريخ الاتحاد، كما هي المرحلة الحالية التي تشكل مفترق طرق في تاريخ تونس.

وللمزاح أمنيتي الأكبر هي أن تحدث محاضرتي جدلا قويا بينكم، وزعزعة لبعض القناعات، وتقض مضجع الراحة والطمأنينة عند بعضكم، وأنا مستعد للنقد والمحاججة، فالغاية هي بلورة أفكار مفيدة للاتحاد العام التونسي للشغل.

خلال عرض أفكاري سأسير على المخطط التالي:

  • سأتحدث في خصائص المرحلة الاجتماعية والثقافية والسياسية الحالية واحتمالات تطورها.
  • سأتكلم بعدها في خصائص المرحلة الاقتصادية والتكنولوجية الجديدة وتحولات عالم الشغل
  • في مرحلة ثالثة سأتعرض إلى إكراهات إعادة التنظيم الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل، على ضوء ما يحدث من تغيرات في عالم العمل والاقتصاد والسياسة والثقافة
  • ثم أخيرا سأختم بالعودة إلى رسالة الاتحاد، وضرورة تطويرها فلسفيا وإعادة صياغتها بأدوات عملية ومفاهيم نظرية ومرجعيات أخلاقية جديدة. وسأقدم بعض الاقتراحات في هذا الشأن

خصائص المرحلة الاجتماعية والثقافية والسياسية واحتمالات تطورها

أريد أن أبدأ بالكيفية التي تولد بها المشهد الحاضر من رحم تجربة ما بعد الثورة، ثم مقارنة هذا المشهد بما كان سائدا قبل 2011، لنتمكن بعد ذلك من توضيح التحديات الكبيرة التي يواجهها الاتحاد في خضم هذه التحولات، إن كان ذلك على مستوى إعادة تعريف الموقع والوظيفة داخل المجتمع الجديد، أو على مستوى طرق التفكير.

عندما نتفحص الوضع السياسي الراهن الذي تولد عن الانتخابات الأخيرة تصدمنا جملة من الوقائع التي لا ينبغي أن تمر دون أن نفكر فيها مليا:

  • الظاهرة الأولى أن الرئيس الجديد جاء رسميا من خارج جميع الأحزاب المعروفة في الساحة السياسية، تلك التي كان لها التأثير الكبير على ما يجري في هذه الساحة. على المستوى التاريخي هذا يعني أن محركات السياسة في تونس بعد الثورة استعادت ديناميكيتها المستقلة عن آليات المراقبة والتوجيه المباشر التي كانت الدولة تحتكرها، وتحتكر استخدامها في إنتاج المشهد السياسي الذي تريده (الأجهزة القهرية، الإدارة، التحكم في توزيع الثروة، اختراق المجتمع في شتى مفاصله وربطه بسلطة الدولة عبر الحزب الواحد والأحزاب المزيفة…إلخ).
  • من ناحية أخرى يكشف هذا الحدث عن عدة ظواهر مهمة جدا بالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل ألخصها فيما يلي:
  • أولا أن الأطر السياسية الحزبية الحداثية التي استمرت بعد الثورة وحافظت على طريقة عملها كما حافظت إيديولوجيا على نفس نظرتها للمجتمع التونسي ولمفهومها للسياسة وللقيادة، هذه الأحزاب خسرت المعركة بل وحتى تلاشت (التجمع الدستوري جرى بطبيعة الحال حله، بعض الأحزاب اليسارية التي لم يكن لها من وجود على الأرض غير الأسماء، الأحزاب التي أوجدها النظام السابق ورعاها).
  • ثانيا أن الأحزاب التي أرادت جمع شتات التجمع الدستوري الديمقراطي المُحل، وإعادة بنائه من جديد بأشكال أحيانا مقنعة وأخرى مكشوفة، إما أنها خسرت المعركة (مثل نداء تونس) أو أنها تواجه صعوبات كبيرة في إعادة بناء شرعيتها الإيديولوجية (الحزب الحر الدستوري)، بينما فشلت الأحزاب اليسارية الكلاسيكية في جمع شتاتها وهي حتى مهددة بالتلاشي.
  • ثالثا أن الأحزاب العقائدية واجهت صعوبة كبيرة في استساغة مفهوم الحداثة السياسية في نقطة محددة وخطيرة، وهي المتعلقة بفكرة الفصل بين التنظيم السياسي الديمقراطي للمجتمع (بوصفه إطارا سلميا لتحقيق العدالة وممارسة الحرية)، ومسألة القناعات والمعتقدات الخاصة. والسبب هو أن المبادئ العقائدية التي تقوم عليها هذه الأحزاب تدمج بالضرورة بين المستويين، اللهم أن تنجز في المستقبل ثورة تأويلية جريئة في هذا المجال. وفي رأيي مثل التراجع النسبي لحزب النهضة في الانتخابات الأخيرة إشارة مزدوجة المعنى متعلقة بهذه النقطة تحديدا: فبعض الذين انتظروا منه أن يبقى وفيا بشكل علني لتمثله العقائدي للمجتمع وللسلطة، ابتعدوا عنه في اتجاه تنظيمات وأحزاب أكثر راديكالية، أما البعض الآخر فقد ابتعد عنه لأنه لم يقتنع بالجهود التي قام بها من أجل اكتساب مظهر وخطاب حداثيين في مسألة الحريات، ومن ثم خسر هذا الحزب، على الأقل في الوقت الحاضر، الكثير ممن هبوا له في 2012، إما معتقدين بأنه حزب سيعيد إرساء الدعائم السياسية والثقافية للمجتمع المسلم الذي كان يدعو له، وإما لأنهم رأوا فيه حزبا عرف الظلم والقهر ومثل بالنسبة لهم النضال ضد الاستبداد. وهكذا فإن بقاءه في الساحة أو استعادته لبريقه مشروط بالحل الذي سيجده، إن وجده بالفعل، لهذه المسألة، بكل ما سينجر عن ذلك على مستوى الفهم والممارسة للسياسة.
  • بقيت الأحزاب التي عرفت نجاحا ملحوظا في هذا السياق (حزب قلب تونس، حزب التيار الديمقراطي، حركة الشعب)، وبعض التنظيمات الجديدة التي تأسست مؤخرا (ائتلاف الكرامة)، والسؤال هو ما سر نجاحها؟ لقد قلت في غير هذا الفضاء بأن حزب قلب تونس قد عرف كيف ينفذ لفقراء التجمع الدستوري الديمقراطي الذي كان نصف المنتسبين له في دواخل البلاد من الفقراء والمحتاجين ومن المواطنين ذوي المستوى التعليمي البسيط، أو هم أميين. وقد نفذ إليهم بطرق جديدة لا تستحضر بشكل لصيق العمدة والمعتمد ورئيس الشعبة كما في الماضي. وفي الواقع نجد هذه الظاهرة أينما وجد الفقر وأينما اضطر الفقراء والمهمشون لمبادلة أصواتهم بالفتات، ولذلك تكون المعارك السياسية في الأحياء الشعبية وفي القرى والتجمعات الريفية الفقيرة عادة حامية الوطيس وسلاحها المال والزبونية، إلا في الحالات التي تتشكل فيها نخبة ثورية يمنحها الفقراء ثقتهم وأملهم في تحسين أحوالهم المستقبلية، وهو ما حدث جزئيا مع قيس سعيد.

أما الأحزاب  والتنظيمات الأخرى ( مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة وغيرهم) فإن سر نجاحها هو وفاءها بشكل عام –حتى وإن اختلفت التوجهات والمواقف- لفكرة الثورة وأفكار العدالة والكرامة، وتوجهها إلى الأجيال الجديدة، وكانت في ذلك متوافقة مع التيار العام الذي حمل رئيس الجمهورية الجديد إلى السلطة.

  • وأود هنا أن أقدم ملاحظة أراها مهمة، وهي أن التيار العارم الذي ساند ترشح السيد قيس سعيد يأتي في ذات الوقت: من المتشبثين بمبدإ انصهار الدين في السياسة، ومن المناهضين بشكل راديكالي لهذا المبدأ، ومن طيف واسع من الوسطيين، لكن الكل صوت من أجل أخلقة السياسة حتى وإن كان ذلك وفق معايير واستراتيجيات وبدوافع مختلفة.
  • أخيرا بينت الانتخابات أن أكثر من نصف التونسيين الذين يحق لهم الانتخاب لم يمارسوا هذا الحق، وإذا وضعنا جانبا أولئك الذين لا يهتمون بالسياسة أصلا، أو أنه تعذر عليهم ممارسة هذا الحق، فإن نسبة الذين عبروا عن عزوفهم عن الانتخاب تبقى عالية، وهذا يعني أنها كانت في حيرة من أمرها، أو انها لا تثق في النخبة السياسية المترشحة، ولا ترى لها أفقا يختلف عما رأته في السابق.

 

الاتحاد العام التونسي للشغل وهذه التحولات

السؤال هو: ما الذي يعني الاتحاد من كل هذا؟ هناك ثلاثة نقاط أظنها مفصلية بالنسبة لفلسفة إعادة تعريف وظيفة وموقع الاتحاد في المشهد السياسي والثقافي الجديد لتونس بعد الثورة.

  • أولا تعني هذه التطورات أن المشهد السياسي-الاجتماعي في تونس بصدد نقلة تاريخية فارقة، مضمونها انتقال تدريجي من مرحلة تحكمها تصورات الحكم والفعل السياسي القديمة، التي تنتج الاستبداد واحتكار الموارد وتقوم أحيانا على نسخ نماذج ذهنية بعضها استعماري قديم، إلى مرحلة جديده لم تتبلور فيها بشكل واضح ومستقر تصورات ملامح البدائل، لكن عنوانها المعلن هو القطع مع القديم من خلال خلق الشروط الفعلية لاستقلالية العمل الحزبي والجمعياتي والفكري الذي يخدم التعدد والتنوع، وإدارة الظهر ل »وحدانية » الدولة في إدارة الشأن العام. المستقبل إذن هو استعادة المجتمع للديناميكيات المحلية والجهوية والمهنية والثقافية، وليس صدفة أن يُنتخب رئيس الجمهورية الجديد من طرف مواطنين يمثلون إلى حد ما تلك الديناميكية الحرة الجديدة، سواء اختلفنا مع الرئيس أو اتفقنا. وليس صدفة أن يعمى الملاحظون المتابعون عن مشاهدتها وأن يتجاهلها من كانت لديه وسائل المعرفة والمتابعة، وأن تجند لها بعض وسائل الإعلام كي تبخسها وتهمشها.

ومن ثم فإن البيئة التي بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل ينشط فيها منذ الثورة بيئة عنوانها التعدد والتنوع، وهي بيئة مناقضة لبيئة قطبي الحياة السياسية قبل الثورة، الحزب-الدولة والنقابة العامة. وأظن أن الاتحاد واجه هذا الوضع الجديد خلال الانتخابات الأخيرة حينما ارتبك في التعبير عن موقفه بوضوح من المترشحين الكثر، أو هكذا بدى للمواطنين، وتحديدا حينما واجه معضلة الاختيار بين: من جهة قوى مضادة للفساد ومناهضة لاحتكار الموارد والسلطة، وهي بذلك متماهية مع القيم التي يؤمن بها، لكنها قوى تتلبس بمشروع ثقافي لا يخدم مفهومه للنمط المجتمعي الذي يدافع عنه، ومن جهة أخرى قوى يلتقي معها ثقافيا في النموذج المجتمعي لكنها سياسيا أصيلة الاستبداد وأخلاقيا منغمسة في الفساد. ولا أظن أنه سوف لن تكون هناك في المستقبل تبعات لهذه المعضلة التي لم يكن يواجهها بحدة في الماضي زمن القطبين النقابي والسياسي.

  • النقطة الثانية أن القوى الاجتماعية التي برهنت خلال الانتخابات الأخيرة على فاعليتها، تمثل جيل الشباب بصفة عامة، وقد أثرت بفاعلية في محيطها. لكنها فئة قليلة المعرفة بالتجربة النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل، ولم تعش الفترة البورقيبية، ولم تواجه بشكل حاد دكتاتورية بن علي لأنها كانت وقتها في المدارس الابتدائية والمعاهد، وحتى الذين كانوا في الجامعة وصلوا إليها عندما تصحرت من كل نشاط نقابي طلابي منظم وثوري، اللهم أبناء العائلات التي عانى أفرادها من ويلات السجون. ثم أن قسما كبيرا من هذه القوى الشبابية بقي عاطلا عن العمل ولم يتشبع بالقيم النقابية، بل أن الجزء الأكبر منه في الدواخل قد عانى من الفساد ومن الحرمان من المرافق أكثر من الاستغلال لقوة عمله. ولهذا السبب فإن علاقته بالاتحاد العام التونسي للشغل بقيت غائمة: فمن جهة تعتبر القوى الشبابية اتحاد الشغل قوة مساندة بل وأحيانا قوة تأطير في الشارع أثناء المظاهرات أو أثناء الوقفات الاحتجاجية ضد الفساد (مثل أحداث الكامور وغيرها)، ومن ناحية أخرى هي لا تنتمي إلى هياكله، وإن انتمت إليها فإن وعيها المواطني قد نشأ أولا في خضم الثورة وأحيانا مؤطرا من طرف قوى سياسية وثقافية أصبحت تنازع الاتحاد على ولائها المفترض له، بل إنها توجهها أحيانا ضد الاتحاد بحسب مصالحها السياسية. ولذلك فإن مواقف هذه القوى الشبابية الجديدة من الاتحاد العام التونسي للشغل متذبذبة وأحيانا متناقضة، فهي تجند أحيانا للهجوم عليه وأحيانا تطلب مساعدته وحضوره إلى جانبها.

كل هذه الوقائع والظواهر السياسية والثقافية  تعني أن الاتحاد العام التونسي للشغل مطلوب منه في الحاضر وفي المستقبل أن يتعامل مع 4 خصائص جديدة للمجتمع السياسي والمدني التونسي الجديد، كل واحدة منها تشكل بالنسبة له تحديا مميزا:

  • التعدد السياسي الجديد الذي يخترق نسيج عالم الشغل الذي يمثله الاتحاد (وليس عالم العمال فحسب لأن الاتحاد بني على أساس أنه يمثل عالم الشغالين كيفما كانوا المهم أنهم أجراء). وهذا الاختراق لم يكن موجودا في السابق بشكل رسمي علني وحر.
  • التبدل المستمر، ولفترة قادمة ليست بالقصيرة، لمكونات المجتمع السياسي والمدني التونسي. ففترة ما يسمى بالانتقال الديمقراطي في تونس ستكون طويلة ولن تقتصر على الانتقال الدستوري المؤسس لقواعد جديدة للصراع السياسي، بما يترتب على ذلك من قوانين وحقوق وواجبات. والسبب أن ما يجري في باطن هذا الانتقال هو انتقال في الشرعية والمعايير والموارد والاعتبارات، وهذا هو الأساس، وهو الذي يتكلم في المنعطفات السياسية عبر الانتخابات والقوانين والتشريعات الجديدة. وعلى الاتحاد أن يعدل من طرق عمله ومن أفكاره وفق متطلبات هذا المنعطف التاريخي الحاسم.
  • صعود أجيال جديدة من النشطين السياسيين والمدنيين الطموحين والناقدين الذين لم يتربوا كما في السابق في حضن الاتحاد العام التونسي للشغل، بل في بيئة تعددية تفتح آفاقا للنشطين منهم، غير الآفاق التي يفتحها لهم العمل النقابي. وبالتالي فإن التزاماتهم تجاه الاتحاد لن تكون إلا ظرفية ومتبدلة بحسب ظروف العمل السياسي ومبادئه في التحالف، وفي تصور المصالح الخاصة والعامة.
  • أن البيئة الثقافية الجديدة التي سيعمل فيها الاتحاد، وهذا ربما أصعب التحديات، لم تعد متجانسة بشكل اصطناعي، أي اعتمادا على القهر ومنع الفكر المخالف كما كان في السابق. وليس هذا فحسب بل هي بيئة فيها مواجهة أحيانا سلمية وأحيانا أخرى دغمائية عنيفة، بين من جهة نموذج الحداثة الغربي الذي بدأ يترسخ في مجتمعنا منذ القرن 19 ثم تأكد في السياق الاستعماري وفي فترة الاستقلال، ومن جهة أخرى الإرث الثقافي العربي الإسلامي ومعاييره، وكلا الاتجاهين يتنازعان على صياغة هوية مجتمع ما بعد الثورة. التحدي الذي يواجهه الاتحاد هو أنه لن يَسْلم من هذه المواجهة التي تصعد في هياكله من الأسفل باتجاه الأعلى، وعليه أن يفكر في الكيفية التي سيتعامل معها مع هذا التحدي: كيف يحصن نفسه من تبعاته دون أن يضعف ودون أن يكون ذلك الصراع مطية لتأزيمه من الداخل. ومن المؤكد أن ذلك لن يكون بنهج سلوك غير ديمقراطي، فالفائض الملفوظ في هذه الحالة لن يكون مصيره التهميش بل الاستفادة خارج الاتحاد من بيئة التعدد والحق في المنافسة.

في الحاضر القريب وفي المستقبل المتوسط سيكون على الاتحاد التعامل مع قوى اجتماعية جزء مهم منها جرى تأطيره وبناء وعيه –أو تغييبه بحسب الطريقة التي نعرف بها الوعي- خارج مدى تأثيره، وبعيدا عن فلسفته النقابية والاجتماعية. وهذا يتطلب منه فلسفة جديدة في التعامل مع هذه الطاقة الشابة المتفجرة والمتحفزة

[1] هذا نص المحاضرة الافتتاحية التي قدمها مولدي الأحمر  في المنتدى الفكري الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل بالحمامات أيام 3-6 – 2019

مولدي الاحمر

أستاذ علم الاجتماع بمعهد الدوحة للدراسات العليا

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

عميد المحامين : "العلاقة بين المحامين...

ترك سامي الفهري في حالة سراح : النيابة...

الإبقاء على سامي الفهري في حالة سراح مع...

جندوبة: قتلى وجرحى في إصطدام عنيف بين نقل...

سعر صرف الدينار يسجل تحسنا طفيفا مقابل...

تحديد هامش الربح الأقصى لبيع زيت الزيتون...

صابة التمور لهذا الموسم ستحطم كل...

العباسي: تحسّن الدينار ليس ظرفيا

ناسا تلتقط صورة مثيرة لانهيار جليدي على سطح...

جمعية علوم الفلك تردّ على خرافة " اقتراب يوم...

كويكب "يحتمل أن يكون خطيرًا" يقترب من الأرض

اليوم الثلاثاء كسوف كلي للشمس

إقالة محمد بوغلاب من المكتب الإعلامي...

كفى الناس "الفورماتاج" الميديائي واللعب...

اكتشاف تمثاليْن من الرخام الأبيض في منطقة...

جمعية الدراسات الأدبية والحضارية بمدنين :...