Quantcast

بعد مرور 10 سنوات على الثورة : "مسار انتقالي معطّل ..ملفات تراوح مكانها .. ونخب سياسيّة في قفص الإتهام"

تونس 13 جانفي (تحرير وات)- يحيي التونسيون، غدا الخميس، الذكرى العاشرة لثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي، التي أطاحت بنظام الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي بعد 23 سنة من الحكم، وذلك على إثر سلسلة من الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بمختلف جهات البلاد للمطالبة برحيله واسقاط منظومة الديكتاتورية والاستبداد.

وفيما يرى متابعون للشأن الوطني، أنّ الثورة التونسية التي قامت دون قيادة سياسية موجهة ودون برامج واضحة، هي ثورة فريدة من نوعها وسابقة في الوطن العربي، مكّنت بالخصوص من تحقيق مكاسب جد هامة في مجال الحقوق والحرّيات تضمنها الدستور الثوري لسنة 2014، يجمع آخرون في المقابل، على أنّ الثورة ظلّت تراوح مكانها ولم تتوفق في تلبية المطالب الشعبيّة في الكرامة والعدالة الإجتماعيّة التي قامت من أجلها.

ويستحضر أغلب هؤلاء المتابعين، في تصريحات أدلوا بها ل (وات)، المسار الانتقالي المتعثر على مدى عشر سنوات، الذي يحييه التونسيون في ظل واقع ضبابي ومستقبل غامض، وأزمة سياسية واقتصادية خانقة وغير مسبوقة، وحالة احتقان اجتماعي واسع النطاق، زاد من حدّته الوضع الوبائي الذي ينذر بالخطر.

وأجمعوا على أنّ الفراغ القانوني الكبير الذي خلّفه سقوط النّظام السابق، والتركيبة الضعيفة والهشّة لعديد الأحزاب السياسيّة التي حصلت على التأشيرة بعيد 14 جانفي 2011، حال دون خلق التّوازن السياسي المطلوب وأدّى إلى تفاقم الأوضاع، مؤكّدين في هذا الإطار، أنّ مطالب الشعب التونسي كانت واضحة ومحددة، لكن بحث النخبة السياسيّة عن الانتصارات الوهميّة وخدمة مصالحها الضيّقة، كان ومازال على حساب تحقيق هذه المطالب، مما أعطى نموذجا « كاريكاتوريّا » للمشهد السياسي التونسي ما بعد سنة 2011.

// نخب سياسيّة في قفص الإتهام //

وفي هذا الجانب، قال المؤرّخ عبد اللطيف الحناشي، إنّ « الحرية في بعدها الشامل هي أكبر مكسب حققته الثورة التونسية بما يجعل منها منطلقا وأرضية لبناء المستقبل، شرط أن يتمّ توظيفها بشكل جيد وبعيدا عن كل أشكال العنف ». واعتبر أنّ دستور 2014 يعد أهم مكسب من مكاسب الثورة، داعيا إلى إعادة النظر في بعض فصوله بعد تجربة 6 سنوات وانتخاب مجلسين تشريعيين ورئيسي دولة.

وأكد الحنّاشي، أنّ الثورة التونسية وكغيرها من الثورات التي اندلعت عبر التاريخ، واجهت بعض المشاكل التي توفقت النخبة السياسية في تجاوز بعضها فيما لم تفلح في تجاوز بعضها الآخر، على غرار العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تضاعف حجمها خلال العقد الاخير (البطالة، غلاء المعيشة، تدهور المرفق الصحي وقطاع الخدمات …) بسبب سوء إدارة النخبة السياسية (في السلطة والمعارضة) للشأن العام، وعدم امتلاكها للبدائل والآليات اللازمة، وكذلك بسبب بعض الإكراهات كالإرهاب وتنامي المطالب الاجتماعية والاحتجاجات التي أدت في عديد المرات الى وقف انتاج القطاعات الحيوية كالفسفاط والغاز والنفط.

بدوره صرح الناشط بالمجتمع المدني حسام الحامّي، بأنّ المشهد السياسي اتسم على مدى عشر سنوات بالتشتّت وعدم الاستقرار، بعد تراجع القوى المدنيّة في انتخابات سنة 2019 وتقدّم القوى « الشعبويّة والمتطرّفة »، على حد تعبيره.

ولاحظ أنّ هذا الوضع قد تأزّم باحتدام الصّراع داخل البرلمان وارتفاع منسوب العنف اللفظي والمادي وتراجع مستوى الحوار وتعاقب الحكومات، ممّا يؤشّر لتهاوي المنظومة السياسيّة وبروز مظاهر تفكّك الدّولة بعد تصاعد منطق الجهويات والعروشيّة والإفلات من القانون، بما ينبه من عودة البلاد إلى مربّع التّصفيات الجسديّة.

وبخصوص الجانب الاقتصادي، اعتبر الحامي أنّ استمرار السّياسات الفاشلة منذ سنة 2011 أوصل البلاد إلى وضع غير مسبوق عمّقته تداعيات جائحة كورونا، وذلك نتيجة اختلال التّوازنات الماليّة وتراجع نسبة الاستثمار وتفاقم عجز المؤسّسات العموميّة واستفحال البطالة وتقلّص الطّبقة الوسطى، بما جعل البلاد على مشارف الإفلاس.

// مسار انتقالي متعثّر //

أما في ما يتعلق بمسار الإنتقال الديمقراطي، فقد رأى نشطاء المجتمع المدني أنّ المسار الانتقالي في تونس شهد مراحل تاريخية دقيقة، لكنّه ظلّ « معقّدا » ويشكو « تعثّرا » بسبب القصور السياسي وحالة التنازع على السلطة، معتبرين أن التجربة الديمقراطية لا تنجح بمجرّد رفع الشعارات وترسيخ مبادئ الديمقراطية والالتزام بنتائج صناديق الإقتراع، وإنّما بالعمل الفعلي على تحقيق مكاسبها وتعزيز ركائزها، مؤكّدين في هذا الصدد، ضرورة استكمال مسار العدالة الانتقالية بإيجاد حلّ لملف شهداء وجرحى الثورة الذي لازال يراوح مكانه لعدم نشر القائمة النهائيّة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

على صعيد آخر، أجمع المتابعون للشأن الوطني، على أنّ المجتمع المدني لعب دورا أساسيا في عملية الانتقال الديمقراطي، لكن هذا الدور قد تراجع في السنوات الأخيرة، وهو ما يدعوه الى مزيد العمل على تطوير أساليب عمله وتنويع نشاطه حتى يستعيد دوره المحوري في رفع التحديات الماثلة وبناء تونس الديمقراطية، والحيلولة دون العودة إلى مربّع العنف والتطرّف، الذي أدّى في مرحلة ما من هذه العشريّة إلى حصول اغتيالات سياسيّة.

وفي هذا الجانب، شدّدت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص روضة العبيدي، خلال ورشة تفكير انعقدت في 14 ديسمبر الفارط حول التقرير الوطني لحقوق الإنسان (2016-2019)، على ضرورة إعادة تمركز المجتمع المدني وتدخّله، وتنظيم ورشات تفكير للخروج بتونس من الوضعية التي تعيشها، مبيّنة أنّ المسألة تحتاج إلى تحديد أولويات يتم الإنطلاق منها للحفاظ على المكاسب التي تمّ تحقيقها.

أمّا الناشط بالمجتمع المدني حسام الحامي، فقد ذكّر بأنّ تحالف القوى المدنيّة من منظّمات وطنيّة كبرى وجمعيّات وأحزاب سياسيّة ومواطنين، وتوحّدها في فترة ما زمن حكم « الترويكا »، مكّن من تغيير موازين القوى في البلاد، وأوقف زحف « القوى الظلاميّة »، لكن تراجعها في السنوات الأخيرة أدّى إلى التشتت وعدم الاستقرار وعطّل المسار الديمقراطي واستكمال ارساء مؤسّسات الدولة، وفق تقديره.

// مكاسب تحققت وأخرى في مهب الريح…//

وعن واقع الحقوق والحريات في تونس، أفاد رئيس الرابطة التونسيّة للدفاع عن حقوق الانسان جمال مسلّم في تصريح لـ (وات)، أنّ السنوات العشر من عمر الثورة التونسيّة، مكّنت من تحقيق مكاسب هامة في علاقة بحقوق الإنسان عبر جملة من التشريعات الرائدة، لكنّها في المقابل، اتسمت بالإحباط وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، لعدم تلبية المطالب الإجتماعيّة المرفوعة منذ سنة 2011.

ولفت أيضا إلى أنّه تمّ تحقيق خطوات كبيرة في مجال حرية التعبير والإعلام، معتبرا في المقابل، أنّ بعض القطاعات ذات العلاقة بحقوق الإنسان كالسجون والإصلاح مازالت تعتبر هشة، وتتطلّب عملا كبيرا للارتقاء بها إلى المعايير الدوليّة والمواثيق المصادق عليها في الغرض.

ولاحظ أنّ ردّة فعل التونسيين إزاء انعدام الثقة في مؤسّسات الدولة وتدهور الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، تجلت بالخصوص في تفاقم ظاهرة الهجرة غير النظاميّة وتنامي منسوب العنف وخرق القانون وعدم احترام مؤسسات الدولة، ممّا أدّى إلى تصدع صورتها وانهيار هيبتها في ظلّ تفشي الفساد صلب هياكلها، والتكالب على تلبية المصالح الشخصيّة أو الحزبية الضيقة.

كما اعتبر مسلّم أنّ عدم حلّ الاختلافات السياسيّة بالحوار والنقاش، وانتهاج سياسة العنف والتشنّج الذي بلغ المؤسسات المنتخبة على غرار البرلمان، إضافة إلى انتهاج المنوال التنموي ذاته وارتهان الحكومات المتعاقبة للمؤسسات الماليّة الكبرى، أدّى إلى عدم الاستقرار وانهيار قيم المواطنة وانحسار الثقة في الدولة.

وفي هذا الجانب، أجمع أغلب المهتمين بالشأن الوطني والمتابعين لتطوّراته، على ضرورة إعلاء المصلحة الوطنية وتقديم التنازلات اللازمة لايجاد الحلول البنّاءة، والخروج بتونس من أزمتها التي تتخبّط فيها طيلة عشر سنوات.

وأكدوا أنّ تونس هي اليوم في « مفترق طريق » ويجب تظافر جهود القوى الوطنية والانكباب على مراجعة العديد من المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الملحة، بدءا بالنّظام الانتخابي ونظام الحكم وقانون الأحزاب والجمعيّات، مرورا بمنوال التّنمية والتشريعات المتصلة بالاستثمار وصولا إلى الوضعين الاجتماعي والبيئي، قصد الشّروع في الإصلاح وإنقاذ الانتقال الديمقراطي أو مزيد الانحدار نحو المجهول.

كما دعوا إلى الإسراع في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، وعدم التردّد في اتخاذ إجراءات وقرارات جريئة وناجعة على المدى المتوسط، في كنف احترام النظام الديمقراطي والتحلي بالحزم المطلوب في التعامل مع مختلف مظاهر العنف ومع دعاة التطرف الديني أوالسياسي والمعادين لقيم الجمهورية، مبرزين أهميّة اتخاذ قرار وطني جامع يتيح تحقيق الإصلاحات المنشودة.


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الهايكا : خطية مالية بخمسة ألاف دينار على "...

القصرين : مواجهات بين الأمن و مجموعة من...

المنستير: إيقاف 13 شخصا إثر أعمال عنف

باجة : أحداث عنف في محيط مركز الأمن الوطني

تبييض أموال وتمويل الإرهاب: لجنة التحاليل...

القصرين : سيتم تزويد الجهة بالغاز المنزلي...

زيت النضوح ...ذهب الشجرة المباركة وموروث صار...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

أول بحث جامعي حول الإبل في الشعر الشعبي

استئناف عدد من الأنشطة الثقافية تدريجيا...

المخرجة سلمى بكار تعود إلى عالمها...

معبر راس الجدير: جلسة عمل للنظر في...