Quantcast

تجارة الكورونا: الحقيقة تسطع عند الأزمات ! بقلم أحمد الساسي*

«  وقت الخداع العالمي يصبح قول الحقيقة عملاً ثوريّاً. » (جورج أرويل)                 

  « المثقف من حمل الحقيقة في وجه القوة. » (نعوم تشومسكي)

« أي شخص لا يأخذ على محمل الجد الحقيقة في أمور صغيرة لا يمكنه الوثوق في أي من الأمور الكبيرة. » (ألبارت أنشتاين)

 

تبدو المجازفة هذه الأيام بتناول مسائل الفكر وطرح نقد و تحاليل تجابه الوقائع المتسارعة وتستشرف الإمكانيّات و الأنماط المستقبليّة للوجود البشري على صعيده الذاتي أو الإجتماعي خطيرة، لكن الأخطرهو ترك المجال لتملّق المتسلّقين  والمنبتّين الذين لا يفوّتون فرصة ليطلقوا رائحة عفنة، لا في منابر الإعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي الافتراضية فحسب، بل إنّهم  يملئون حيّزنا الواقعي، وتاريخنا الحيوي ببلاهتهم  وتصوّراتهم العليلة محاولين أن يسمّموا كلّ المبادرات التقدّم وفرص الانعتاق التاريخيّة بقاذوراتهم ليئدوها في المهد                                                                                                                                                                                                                                                .

أعداء دائمون                                                                                                                                           

مع  تناقل أخبار تفشي الجائحة بدأت فئات عديدة ممّن يرزحون تحت عتبة الفقر (أكثرمن  23 بالمائة من التونسيين) يتقلّبون في نومهم مترقّبين الشدائد ،محمّلين بأشباح الحجر الصحّي و ظلمات منع الجولان وكوابيس حذر الخروج لجمع القوت، في معادلة تراجيديّة سالبة تقايض االجوع بالداء                                                                                                                    .

نحن في « حرب » على وباء زاد من دائنا و ديوننا ليقفز رؤساء البنوك و يصرّحوا بعد لقائهم برئيس الحكومة بأنّهم على أتمّ الاستعداد لإنقاذ البلاد بعد مرور الكورونا و السيّد »الفخ »فاخ ابتلع التصريح دون حراك                                                    .

أعيدت في الكلام مرارا و تكرارا بلا حياء عبارة: « بعد الحرب ». اعتقدت لوهلة أنّه يريد أن ينسج على منوال « روتشيلد » و « روكفايلد » مع بلدهم الأم « في زمن الحرب و الجائحة » إلّا أنّي على قدر قناعتي بخيانتهم الصريحة مقتنع بقصر نظرهم و حيلتهم . لقد أسندت البنوك ظهرها الآن وهي تنتظر و تتحضّر جيّدا إلى ما بعد سقوط المئات أو الآلاف من ضحايا الكوفيد الحبيب، أمّا من سلم من الكوفيد فسيقع تعليقه بحبل الديون التي ستقدّم بسخاء حسب نظام تمييز تفاضلي، طبعا                                                .

أمّا رجال الأعمال و الخبراء الاقتصاديون، فقد انصب تركيزهم على مؤشرات البورصة وأسعار براميل البترول باحثين عن الغنيمة الفريدة و عن نفخ فقاعة أخرى،  فلم يهتم بارونات التخزين و التوزيع  و أصحاب البنوك بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية المحدقة بالبلاد التي بدأت تعصف بالعباد و ما يمكن أن تلحق من انهيارات و اضطرابات رغم ما راكموه من أرباح صافية طيلة السنوات السابقة                                                                                                                                            .

في سنة 2018 فقط، حققت البنوك التونسيّة المدرجة في البورصة 1.19 مليار دينار مقابل 1.16 مليار دينار سنة 2017 و هذا النمو المطرد متواصل حتّى اليوم، إلّا أنّ البنوك مجتمعة جمعت فقط 112 مليار من المليمات  للحرب على الفيروس المستجد و لدعم خزينة الدولة التي صدعت رؤوسنا بنداءات الاستغاثة                    .                                                                                        .

يتعاظم مشهد الفاجعة بتفتّح شهيّة أرباب الأعمال على تصريف العمّال المتعاقدين ليصل عدد المسرّحين إلى أكثر من 6 آلاف حتّى هذه اللحظة و دون أن يحرّك أحد ساكنا. وتوجّه مرتزقة منظومة الريع و المافيا إلى السطو على مسالك التوزيع للمواد الغذائيّة و إلى احتكار البضائع فنجد في قائمة المحتكرين نوّابا و ولاة ومعتمدين

أولئك  يمثّلون فقط أغصان شجرة تخفي وراءها  بارونات الإحتكار الذين شيّدوا صروحا اقتصادية و ماليّة    وتقاسموا مناطق النفوذ الاقتصادي  بعد انسحاب الدولة المخجل من القطاعات الحيويّة و الأساسيّة

لقد انكشفت وجوه أولئك الذين  أقاموا المصحّات الخاصة بقروض منسيّة أسندت من الدولة التونسيّة، فأصحاب المصحّات الخاصة جعلوا أجور الممرضين و العمال الطبيّين تتطابق مع الأجر الأدنى الصناعي، و بالرغم من تمتع هؤلاء بالإعفاءات الضريبيّة، إلّا أنّهم أبوا إلا أن يخذلوا وطنهم ويجعلوه منفذا للاستشفاء الدولي إذ تصل نسبة الأجانب من « حرفائهم » إلى 80 بالمائة في حين  يهدّد الموت  أبناء جلدتهم القابعين في دوّامة الحيرة بين أسعارها الخياليّة وبين إمكانيّات المستشفيات العموميّة المعدومة و خدماتها الكارثيّة. لقد أغلقوا أبوابهم في وجه الشعب و تنكروا للوطن و لم يحرّك وزير الصحّة الطبيب الحنون البكّاء ساكنا                    .

فخاخ « الفخ »فاخ                                                                                                                                         

أمّا حكومة « الفخ »فاخ فلم تفوّت على نفسها الفرصة للوقوع مرة أخرى في فخاخ صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وواصلت تقديم  صكوك الولاء والطاعة رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها البلاد جرّاء توجيهاتهم و توصياتهم و نتيجة تعويلها على سياسة التداين التي بلغ حجمها أكثر من 80 مليار دينار، أي ما يعادل 73 بالمائة من ميزانيّة الدولة                                .

هذه هي السياسات التي ثبت أنها حبست الاقتصاد في دوّامة التبعيّة و العمالة في حين أنّ دولا أخرى  انتهزت المحنة لتحولها إلى فرصة من أجل تعافي اقتصادياتها إذ علّقت تسديد ديونها ووجّهت إمكانيّاتها إلى القطاعات الحيويّة و الإستراتيجيّة                      .

لقد كان على رئيس حكومة البلاد أن ينسج على منوالهم و أن يتحلّى ببعض من الجرأة و الشجاعة لكنه  كعادته ارتمى في أحضان عرّابي الدولار الّذين  أفرغوا ما في خزينة الدولة من أموال و عملة صعبة و تنكروا للوعود التي قدّموها لإسناد الاقتصاد التونسي قبل الجائحة ثمّ عادوا ليذرّوا الرماد فوق الرما                                  .                                                                                                      .

فزعت حكومتنا الرشيدة و انتفضت بأجهزتها العاتية لتنقذ ما تبقى من جسدها العليل ولتمتصّ الهلع المتناثر في الشوارع الفقيرة و في قرى البؤس فضربت الحجر في مقتل و أغدقت على 623 ألف عائلة معوزة مبلغ 200 دينار في تهافت على الموت

كنّا واثقين أنّ أيّ محاولة لتشكيل جسد اجتماعي منظّم ومقاوم يفعل مع الناس دون وصاية أو نمطيّة أو إيديولوجيا مسبقة سيلقى هالة من التشويه والمنع والقمع، لا لأنّه مزاحم لمنظومة باليّة متآكلة تواصل رهن البلاد بالتهافت على التداين و التمسح على عتبات مصّاصي دماء الشعوب فقط، بل لأنّه أيضا يحمل في ثناياه جذور التغيير و خير دليل على ذلك  مجابهة  مجموعات مواطنيّة اجتماعية و وطنيّة  لخيارات منظومة الفاسدين و المحتكرين و المافيا و تقاربهم في مبادرات توحّدهم لإنهاء هذا الصراع الأليم الذي سقط فيه الكثيرون

لقد حشرت الدول في حدودها، و ولجت الشعوب مناطقها و اندست العائلات في بيوتها و انغرز الأفراد في ذواتهمن لتتغيّر ملامح المعيشة اليوميّة و تباعدت الأجساد و انعزلت لمستقرّها منضبطة  لما يتّسم به الوضع الصحّي العالمي و الوطني و من وراءه الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية من تفرّد و من طرافة تراجيديّة جعلت بعضا من المتحمّسين من حكومتنا المبجّلة ينطق بفصيح الكلام  » لقد استوت البشريّة أمام الكورونا، الغرب و الشرق، الشمال و الجنوب، الفقير و الغني » و إن كان بعض هذه المقولة محفّزا للبعض إلّا أنّها جانبت كل الحقائق و الوقائع و أكّدت أنّ سننا تفاضليّة حبكت في القصبة عاد نصيب الأسد فيها إلى الأعراف المنددين بضعف الحال و ضياع الأعمال و خسارة الأموال                                  .

مجتمع الفرجة و سياسات الدفاع الاجتماعي المشترك                                                                                                

       بعد قصف النقاد و شعب المدوّنين لأرباب الأعمال و الفنّانين المشاهير و الرياضيين تدافع هؤلاء لصدع رؤوسنا بإعاناتهم المثيرة للسخرية  التي سيقدمونها  للفقراء و المساكين صادحين بعبارات الشفقة المهينة  والتضامن الزائف  من مريدي تبييض الأموال إلّا نزرا قليلا اختار أن يفعل في صمت بعيدا  عن  الشاشات العملاقة و المنشطين المارقين                                                                                                                                                                                                                   

1 مجتمع الفرجة                                                                                                                                                                          

لقد أصيبت مجتمعاتنا  بحالة صرع  شرطيّة كانت تستوجب تدخلا كلينيكيّا كلاسيكيّا عبر المقاطعة و النقد اللاذع و الصارم لوسائل الإعلام و البث المارقة و الخبيثة أداة الاتصال بين شقي العقل الثقافي و السياسي   بقطع الـ Corpus Collosum هذا العضو الذي ينسّق بين الشق الأيمن و الأيسر للدماغ و يحدث حالات الصرع اللاإراديّة للتونسيّين و التي سرّعت في جعل مجتمعاتنا تتميّز بحالة فصام مستمر ومستقر نتاج صيرورة طبيعيّة لقرون من الاستعمار تولّد منه فصام مشاكس يشتغل كاشتغال العقل و الجسد لدى الإنسان إذ يحكّم الشق الأيمن لعقلنا السلطوي النصف الأيسرمن جسمنا المجتمعي. فترانا نحن معشر التونسيّين  نتشارك اضطرابات القلق العام Genral Anexiety Disords إلاّ نزرا قليلا في ازدياد لم يكفّ عن التغريد وإحداث الضوضاء في زمن الجائحة و الحجر الشامل لرفع الحجاب عن حقيقة الواقع لا صورتها و يبدو أنّنا من الشعوب  العصيّة على الكارثة و الموت الجماعي و كأنّ الموت الذي يمتطي الحياة منذ الولادة  كما يركب الفناء جيناتنا منذ الأزل بتعبير ريتشارد دوكينز قد هجرنا لموعد آخر و تركنا نتفنن في إعداد مراسم  قبر السكينة و بتر الخلوة وتصفية الوحدة.

لقد مارست البرامج التلفزيّة « قيادة صارمة » للعقول و « تبليدا موجّها للآراء » في هذه الفترة و اغتنمت جلوس الملايين من العائلات  أمامها فجعلت من رفع الحجر أمرا طبيعيّا بعد أن قصفت العيون و الآذان بأرقام التعافي و انحسار الجائحة مقابل أعداد متضائلة من التحاليل. إنّ هذا التلاعب يمكن أن يكلّفنا خسائر أكبر من الخسائر الاقتصادية و ستكون الضريبة ملقاة على كاهل متتبعي الشاشات  الضاربة حصارها على العقول  مخفية حقيقتها خلف قولها   .

إنّ « حضارة الصورة » الّتي نعيشها و العبارة هنا لرولان بارط قد وجدت في جائحة الكورونا مرتعا للمحبطين الساخطين على الحياة  إذ تفطّنوا أنّ التقاط الصور مع المتضرّرين بالجائحة و الحجر و الدعوة للدعاء جهرا فوق الأسطح من شأنها أن تراكم عدد الزيارات و المتابعات و الإعجاب على صفحاتهم و تبيّنوا أنّ نشر قصص المؤامرات و الفتاوى دون تمحيص و لا تفحّص من شأنه أن يخفّف عليهم وطأة جهلهم و فراغهم العاطفي و الروحي                      .

جماعات جهريّة فرجويّة تتقن  إنتاج المشاهد الصمّاء، يرفعون أصواتهم للرجاء في يدهم هواتفهم و عيونهم على المتابعين و التعليقات. لا قلب خالص و لا عقل متأمّل. لا رغبة في الخلاص و لا خشوع مطمئن.. فقط ملء جعبة الذات بنفحات من « الاعتراف »و »الحضور » في دقائق العرض المبا   إنّ ملايين الناس الرازحين تحت عتبات الخوف من الجوع  يحيون تحت قصف ماكينات الدعاية الضخمة والإعلام البليد ويتخبّطون فوق صفيح  تخلّي  الدولة عن دورها الاجتماعي شرّدوا في عراء غابة السوق  والخصاصة وأصبحوا مهددين بالموت .لذلك كان من أوكد المهام خلق مبادرات تواصل منهاج الخلق  والمقاومة الهجوميّة التي أثبتت فاعليّتها بتنامي مظاهر التعاضد الشعبي والتضامن الاجتماعي                                                                            .

2 حول سياسات الدفاع المشترك                                    

هناك شعوب لا تستسلم أبدا و هناك فئات عجائنيّة وجماعات عصبيّة و شخوص أنانيّة لا تقدر على رفع أنفها من العفن              .

بدون دعوة ولا مقدّمات عندما اجتاح فيروس كورونا العالم  التي لم تستوعب البشريّة حجم مخاطره إلّا بعض الأمم وعت الدولة أن مجالها الحيوي بات معزولا و مجال نفوذها أصبح مستهدفا. هذا العدو الفيروسي الحديث كارثيّ حدّ إغلاق الحدود بين الدول و اعتماد سياسة الحجر الصحي الشامل وإعلان حالة الاستنفار الاقتصادي و تفعيل قانون الطوارئ كلّ هذه الإجراءات أفزعت المجتمعات و جعلتها تقفز من رهاب الإرهاب لتبدله  بالهلع الكوروني. كذا تقفز المجتمعات العالميّة من أزمة إلى أزمة  بعد أن غالت في توقّعات الرفاه و السلام العالمي بإعلانها تجاوز فظاعات الحروب الدينيّة و العالميّة و الأوبئة التايفونيّة و الإبادات الجماعيّة

هذا الثقب الأسود الذي ابتلع  مجتمعاتنا النشوية وجعل جسدها يتمطّط كعجينة السباجيتي spaghittification و  ينشطر بين شخصيّات متضاربة أحدها كمّوميّة ميكانيكيّة ذريّة تعدّ دخولها لأفق حداثتها الخاصة والأخرى نسبيّة شموليّة  تبتلع داخل  العولمي الموحّد و الثالثة تاريخانيّة تأويليّة تحبك قيمها الكونيّة في أفق الإنسان المخلّص و الرابعة أخلاقيّة محافظة تتشبّث لنجاتها بقيميّة روحانيّة دينيّة بين هؤلاء تنتظر الأغلبيّة لتجد فسحة تحققها ببعض الفتات أو بنقلة كريمة للحياة، وما يحدد ذلك ستنسجه قوانين الصراع و علاقات القوى المنتصبة  على مرأى و مسمع من العالم

هذه معضلة علّقتنا بين قوسين كما علّق هوسرل العالم و عطّلت إستعداداتنا المعرفيّة المرتكزة على المفردة Singularity لا الجماعة و على الحيوي لا الهووي و الإنحياز إلى الموضوعيّة. إنّ التمترس ضمن سياق  السيادة الوطنية هو الكفيل أن يتيح للفئات الأكثر تضرّرا من المنظومة الاقتصادية لعب أدوار متقدّمة لا فقط في النضال من أجل الحياة بل أيضا في خلق بدائلها الفكريّة و الاقتصادية و أدواتها التنظيميّة الخاصة و تطوير وعيها انطلاقا من ممارسة عمليّة و فكريّة دون التملّص من أرضها و بيتها هدفها التحرّر الجمعي من براثن الشعبويّين المتسلّقين و الرجعيّين المنبتّين و النهّابين                                                             .

لقد انطلقت مجموعات في دق ناقوس الخطر مما سيفعله « الكوفيد » الملعون بالأوضاع الاجتماعية المأساويّة أصلا التي عرّت هون ما نعيشه منذ عقود، لذلك لم ندّخر جهدا منذ بداية الأزمة في تفعيل كل خطوط المواجهة مع الوباء و الفساد و اللامبالاة و انطلقت من أبسط المهام و أكثرها حيويّة لتجد منطلقات عمليّ  نحن لا نمدّ الناس بالإعانات والمنن، نحن فقط نتوسط تناقل الأمل بينهم. لذلك فنحن لسنا لا « رجال مطافئ »    ولا « راكبي أمواج » بل تعبيرة جيّدة عن الفكر و العمل الجماعي للأفراد الذين يتشاركون نفس الرغبة في التحرر من مصائد الاستغلال و التفسّخ و التهميش و الترهيب لجعل التاريخ في صالح الأصل . لن يفاخربنا اللاحقون و لن يياركنا السابقون إن لم نكن بقدر تام في الوضوح أمام أعدائنا و نرفع اللثام عن جماليّات و قبح عالمنا الممتدّ و المتعدّد ، فالإعانات لا تئد الغضب المتنامي نتيجة الحيف بل إنّ الأمل هو الذي سيوقظ الأرواح التائهة                                             .

نتتبّع التطوّر التراكمي الحر للجموع، جنبا لجنب و كتفا لكتف ويدا في يد تنظيما و وعيا لنشيّد طودا عظيما يرهب صعوده المتسلّقون االمتزلّفون و تنكسر عند سفحه حسابات وتوقّعات جهابذة الكلاسيكيّات الفكريّة أولئك الّذين لم يحملوا من الثقافة إلّا التطبيع مع سياط التسلط و البلادة الفكريّة في حين أنّنا نثرنا الثقافة في كلّ شكل من المهارة والممارسة كأيّ نشاط داخل البنية الاجتماعية و يبقى أن ننأى عن معسكرات الجمود و الانكسار والخضوع و التعصّب و الاستبداد كي لا نصبح تقليدا رخيصا على أرصفة سوق العرض و الفرجة.هؤلاء سيقع سحقهم كما تسحق الخلايا المناعيّة الفيروسات داخل الجسم                                 .

هل هنا فلسفة؟ يمكن ذلك إلّا أنّي أرى القوّة أفكارا محكمة سائلة في أعمالنا المركّبة. هل هنا هوى يساري تحرّري أو يميني منفصم أم وسطي توفيقي؟   قلنا إنّ هذه التصنيفات باتت أثرا سياسيّا لا واقعا تصنيفيّا ستضحك و تمتع الكثير من قراء التاريخ في المستقبل كما نقرأ ونتندر بأثر « العصبيّات القبليّة »و الأمراء وهنا تتراءى أمامنا أدوارنا و أهدافنا في تحقيق أعظم مقولاتنا أهدافنا « هيمنة الحقيقة » بالقبول و الموافقة و الوعي الجمعي لا بالإكراه و الخضوع و الإذلال يقوم خارج الدولة القهريّة بشبكة أفقيّة من العلاقات و المنظمات و النقابات و غيرها من المؤسسات التحرّريّة علميّة و دينيّة و معرفيّة                          .                                                           .

نحن و الإنسان القاصر ذلك المنتمي إلى « الطبقة الإسمنتيّة » المستعجل استهلاك نفسه نسير في خطين متوازيين لذلك ارتضينا التفرّد النقدي لا الفردانيّة النفعيّة و الإيثار الحيوي لا الأنانيّة العقلانيّة و المعرفة النقديّة لا الشعوذة المتعصّبة فلا لوم علينا بما آتيناهم وما تأتيهم أنفسهم

كي لا يكون المكتوب ركيكا منذرا بالشؤم، فليتغنّ الناس بهذه الحياة كما تتغنّى عرائس البحر بفرائسها، ولنعمل لتصبح هذه التجارب المتناثرة هنا و هناك هيكلا يشتدّ بنيانه كلّما اشتدت المحن و تتعاظم خبرته كلّما تقدّم الزمن فيبدو أنّ المنفذ يحمل في ثناياه أسراب العبور و السنن البشريّة الليبراليّة باتت بالية و طاعنة في السن   وبات تجاوزها محتوما                                             .

أحمد الساسي *

 باحث (قسم الفلسفة) الجامعة التونسية

        


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

تسريب اختبار الفلسفة الخاص بتلاميذ شعبة...

منوبة : السيطرة على الحريق الهائل في محيط...

أكثر من 133 ألف تلميذ يشرعون اليوم في اجتياز...

تطاوين : إضراب عام في المنشآت البترولية...

البنك المركزي التونسي يقرر الابقاء على...

بشير بوجدي : ضرورة التسريع في فتح المقاهي...

إعادة فتح محلات بيع الملابس: ما هي الشروط ؟

بسبب تعفن صابة البطاطا: فلاحو جندوبة يوجهون...

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

إطلاق إسم الراحل الشاذلي القليبي على مدينة...

مجلة " الحياة الثقافية " تعود إلى الصدور.....

توقيع رواية "عشتار، سيّدة الأسرار" لحياة...

رحيل المخرج صلاح الدين الصيد