Quantcast

حكومة الفاتح"، و المسخ الديموقراطي! بقلم خالد كرونة

       علينا أن نؤّيد كلّ ما يعارضه العدّو، و أن نعارض كلّ ما يؤيده العدو !            

       (ماو تسي تونغ)

ثار لغط كثيرٌ منذ هبّ الإعصار الذي اقتلع حكومة الفخفاخ التي تعسّر ميلادها .. ولأنّ ابن حزم ــ رحمه الله ــ قال في طوقه : « ما دخل عسيرا لم يخرج يسيرا « ، رأينا صنوفا من الأعاجيب قبل أن تنجُم حكومة الفاتح العتيدة آخر الليل وقبل أن يعقُبها خطاب الرئيس العاصف ساعة أداء أعضائها القسم.

لن نهتمّ في هذه السطور، بإعادة جرد الأحداث، بل بمحاولة تقصّي مواقف « النّخب » وأهمّ الأحزاب ونُجمل ذلك في النقاط الأساسيّة التالية :

1 ـــ تغيير الحكومة تمّ في مناخ دوليّ و إقليميّ متقلقل ،يتّسم بإعادة توزيع النفوذ (ليبيا/ الإمارات/ تركيا/ إيران …) وهو يؤثّر مباشرة على « الفاعلين » المحليين سواء أولئك الذين لا تنقطع علاقتهم بالأمّ الشقراء الفرنسيّة أو بسلطان الترك أو كذلك ذوي الاحتياجات الإماراتيّة/ السعوديّة .

2 ــ تمّ تغيير الحكومة في ظروف اشتداد الصراع بين الرئيس و بين شيخ البرلمان ، وأمارات الصراع الحادّ قبل سقوط الفخفاخ و بعده أكثر من أن تُحصى .

3 ـــ من المهمّ في التحليل ألاّ نذهل عن تغيّر خطير في الساحة السياسيّة.. فقد فقدت « النهضة » زمام المبادرة السياسيّة منذ سقوط حكومة الحبيب الجملي وباتت لاعبا من الدرجة الثانية . ومن الواضح أن الرئيس على فداحة قلّة خبرته بالسياسة ،وبالرغم من كوم أخطائه التواصليّة، ورغم زلاّت كثيرة ملأ الفراغ مستندا إلى شرعيّته وإلى مقبوليّة لدى الناس تغذّيها قناعتهم بنظافة يده، و تعضُدها تحركاته التي لم تخلُ يوما من « الشعبويّة » التي تنتعش دائما زمن أزمة الديموقراطية التمثيلية .

4 ـــ من الغباء بمكان، ألّا نتساءل عن الإمكانيّات الماليّة و البشريّة والإلكترونيّة التي رُصدت خلال الأسابيع الأخيرة لترذيل مؤسسة الرئاسة و تحطيم « وقار » الرئيس . وأشدّ منه غباء، ألاّ ندرك بسرعة أصحاب المصلحة في ذلك . بل لعلّ جمهور « الحداثيين » كان متفوقا في غبائه حين انخرط أعلامه   وأنصاف مثقفيه في حملات مضلّلة تصبّ عمليّا في صالح « النهضة » التي « جنّدتهم » وهم « لا يشعرون ».

5 ــ لأنّ السيّد الرئيس عديم الخبرة السياسيّة ـــــ كما قلتُ دائما ـــ استنجد في حكومة الفاتح برجالات المنظومة القديمة ( جلّ الوزراء ينحدرون منها) ،فالحديث عن التكنوقراط لا يعني في تونس غير  إداريّي المنظومة . ولكنّ المضحك أنّ أحزاب « القديمة » اصطفّت مع « اللئيمة » ولم تدرك أنّ أيّام « النهضة » باتت أقصر ممّا يعتقدون ، فقدّموا لها مثل جلّ اليساريين أجلّ الخدمات بانحيازهم ضدّ « سعيّد » . ( لاحظوا موقف كتلة الحزب الدستوري مثلا بزعامة المحنّكة / لاحظوا أيضا موقف حركة الشعب المضطرب) .

6 ـــ كشفت معركة تشكيل حكومة الفاتح أنّ الآلة الإعلاميّة مدفوعة الأجر تشتغل لصالح جهة بعينها، تمثّل جوهريّا العصابة/ العائلات التي تنهبُ ريْع البلد و تذبحه عبر شريكتها المافيا . فالأغبياء وحدهم يصدّقون أنّ الرئيس ( رغم شحّ تجربته السياسيّة مرة أخرى) سيسلّم رأسه للشيخ التكتاك لينحره من الوريد إلى الوريد ! (زعموا أنه طلب من غريمه أن يسقط رأس حكومته )أيّ عقل سياسيّ ينطوي عليه جمهور « المحللين » و « كتبة » الأعمدة ممّن خبروا التضليل الإعلامي دهرا منذ أيّام الجنرال ؟ ولكم في بهلولهم ومن والاه ومن اتبعه وفي ذي الأنوار حين ينطق بعد الأخبار مثلٌ و عبرة !

7 ــــ  سيناريو الشاهد / السبسيّ ظلّ في العقول الصغيرة سدّا يمنع تفتّح البصيرة على تغيّر الأحوال .. وحين تنظرون جيّدا ( أقول جيّدا) في قائمة الوزراء وخاصة العدل والخارجية و الداخليّة ستفهمون سبب « تنمّر »  النهضة و ستفهمون سخاء ما دُفع لِــ »خلق » رأي عامّ معاد للرئاسة بزعم خرق الدستور تارة و بزعم الخوف على الديموقراطية من هذا « الأهوج » ..

ومثلما قال « فوكو » ذات يوم « إنّ الإنسان قد مات » معلنا جزع البرجوازيّة على نظامها الاقتصادي ،  إذ ترى نفسها « الإنسان » ، باتت النهضة عندنا تصيح جزعا على الديموقراطية ، كأنّها أمّها الرؤوم أو مربّيتها الفاضلة ..

8 ـــــ أغبياء الحداثة ، و كسالى اليسار ،و زمرة الزغاريد، لم يدركوا جميعا أنّنا منذ 10 أعوام تقريبا، لأوّل مرّة إزاء حكومة تخلو من تأثير تنظيم الإخوان العالمي و من وزراء معتمدين لدى الباب العالي ..   بل لم يدركوا بعدما حصل لرقم 13 في دار القضاء أنّ اللحظة في خدمة كشف ملفّ الاغتيالات ، مثلما لم يدركوا (والعهدة على ما صرح به محمد عبّو) أهمّية سَوْقِ « الحزب الكبير » إلى أروقة العدالة بتهمة « تبييض الأموال » .. اقتربت العاصفة ولكنّ البحّارة لم يفطنوا !  وحدها النهضة أدركها الهلع، فدفعت بأبي خليل يهذي و حشدت آلاف الصفحات و أطلقت ألسنة نوابها في مسرحيّة المسخ الديموقراطي في باردو .

9 ـــــ خطاب الرئيس يوم قَسَم الحكومة، بصرف النظر عن « بلاغته القديمة » يمثل من الناحية السياسيّة خارطة طريق الحكومة التي جاءته مُقْسِمة. وما التلميح إلى « المتحصنين بالمال و بالسلطة » إلاّ رسالة واضحة لو كانوا يعقلون .. إنّها الحربُ يا أبا الحَكَم !  أسرجوا خيولكم …

10 ــــ  كنت نشرت على أعمدة « أسطرلاب » مقالا قبل عام ، ( وقبل الانتخابات) عنوانه : « هستيريا قيس سعيّد » .. وممّا كتبت : « صفعة الوباء الجميل ستدفن الإسلاموفوبيا التي صارت مرض « حزب فرنسا » الكوليبي المزمن وذيوله من أشباه اليسار الشيلنغي( واليسار منهم براء)  « .

واليوم، نزداد يقينا بأمريْن :  أوّلهما أنّ « قيس سعيّد » ليس ملاكا،ولا شيطانا . رجل محافظ ولكنه ليس خائنا ولا منغلقا . مسلم ولكنه ليس إخوانيّا ، ناطق وليس « روبو » .. معتز يلغتنا وليس شريدا فولتيريّا … رجل نتفق معه و نختلف بشرف.. وليس لدينا وهم الرّجل المخلّص خاصّة أنه خلوٌ من أيّ برنامج فضلا عن فداحة أخطائه .

وثانيهما أنّ مياها كثيرة قد جرت في النهر .. وأنّ نخبنا ما تزال أسيرة نظرياتها الرماديّة حينا ، أو أحلامها الطوباوية حينا آخر ، وخاصّة حلم مشترك وطني مع النهضة أو مع أبي خليل و زمرته .. ( سنفرد لذلك مقال الأسبوع القادم) .

      خالد كرونة / كاتب من تونس


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

وزارة التعليم العالي توضّح مسألة الدروس عن...

كلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة :...

رفض الإفراج عن سامي الفهري‎

عطلة بيوم واحد، الخميس 29 أكتوبر 2020، بمناسبة...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

خلال النصف الأول من 2020: عجز ميزانية الدولة...

البنك المركزي التونسي يقرر الابقاء على...

بشير بوجدي : ضرورة التسريع في فتح المقاهي...

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

من الذاكرة : أخوة الهلال والصليب بقلم...

تأجيل الدورة 36 لمعرض تونس الدولي للكتاب

تونس تسترجع القطعة الأثرية "الدرع البوني"...

منتدى أيّام قرطاج السينمائية: '' الماضي،...