Quantcast

زعزاع الاتحاد، ومتناوحة الطبوبي ! بقلم خالد كرونة

             » لن أضحي بالحقيقة من أجل المصلحة ».( عليّ شريعتي )

أنّى لي أن أعلمَ على وجه الدّقّة كلّ أسماء الرّيح في القواميس؟ ألستُ مجرّدَ نوتيّ صغير في باخرة هذا الوطن التي تجاهدُ أن تمنع الماء من اختراق جسدها المنهك؟    ومن ذا الذي يكون حقيقا بلقب « بحّار » إذا لم يصرفْ عنايته إلى اتجاهات الرّيح وفحص « عُقدها » ؟                                                                                                                                                    وهل علينا التّنكّرُ لحنّا مينه ــــ ورائعته : حكاية بحّار ـــ و جرح رحيله لمّا يندمل؟

ألم يعلّمنا ذاك العصاميّ أنّ صنوف الأرواح متصلة بصروف الرياح؟ وأنّى لنا ـــ وسط العواصف ــ أن نذهل عن قول المتنبّي: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن؟                                                    تعركُ أزرار « جبريل الرقمي » (غوغل) كما يسمّيه صديقك القفصيّ البارّ، « سليم دولة » فإذا أنتَ بين يديْ « ابن منظور القفصي » ، وإذا لسانه ( لسانك)  يفجؤك بأنّ الريح يُعرفُ لها عشرون اسما..     رحماك يا ربّ الأرباب!  يا للمصادفات الرائعة .. سامح الله اللغويين وأصحاب المعاجم ! زعموا أن لفظ « رائعة » سليل « الروعة » (الحسن) وشقيق « الرّوع » ( الخوف) ، ولكم سديد النظر !

هل بات الرقم 20 مكتنزا أسرار الرياح،وربّما أسرار « الفصول » في نظام الكون و كذا في نظام الاتحاد زمن أمير النقابيين المفتون بالمصابيح الزرق (رواية أخرى لحنّا مينه) ؟

وقد زعم أهل المعاجم ـــ قاتلهم الله ـــ أنّ « الزعزاع » ريحٌ شديدة .. وهل أشدّ من « زعزاع » الاتحاد هذي الأيّام؟ ألسنا نراه وسط العواصفِ الهُولِ تتناوبُه الرياح الشديدة ؟

تقع عيناك صباح السبت (24 أكتوبر 2020) على مقال في صحيفة ورقيّة تونسيّة، و إذا العنوان :   » الطبوبي أمام القضاء الاستعجالي » ! يتبادر إلى ذهنك أنّ السلطات ــــ حفظها الله ــــ ضاقت به ذرعا.. ولكن، واحسرتاه،،، فالحقيقة غير ذلك .. لقد اقتلع « الزعزاع » بعض أوتاد « الخيمة » وأنجاها ـــ إلى حين ـــ عَروضُها الضخم من الانهيار .. فقد نمت أخبارٌ عن اعتزام « أبي طباطب  » استمراء مجلسه في مقعد الرياسة، وزيّنه له بعضُ صَحْبه في كياسة،و لعلّهم اعتمدوا قيافة بعض السابقين، في فنون التمكين.. ولسنا نعنَتُ سيّد الأمناء، ولا نحن نستهين بعصاميّته الولود، ولا ببخته المجدود، ولا بخُلُقه الودود.. فهو بحمد الله رجل القُبل و الورود ..  ومعاذ الله أن نستكثر على « أبي طباطب » موقع الرّبّان،في سفائن الزمان .. ونحنُ على يقين أنّه يعرف قول الرحمان في سورة الروم : «  وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ »

وأبو طباطب معذورٌ، فهو مسكون بالحرص على مستقبل تونس بين البلدان، تؤرّقه أثقال أمانة « الشغالين » وهو يعرف « عيار الرّيح » كما كان ابن طباطبا الهاشميّ القديم يعرف « عيار الشّعر » ،،    ولا نكاد نشكّ أنّه يعرف له كتابا آخر وسمه بعنوان: « كتاب تهذيب الطبع » ، فكان أن قرّر « تهذيب » الفصل 20، مستذكرا ما ظفر به في ذاكرته من شعر « مظفّر » العراقيّ :     « لم يكن ذنبَ الرّيح ..  هم كانوا أوراقا » ..

والربّان يعلم يقينا لا تخمينا ، أنّ ورقات من « نادي القيادة  » ستأخذها رياح « أُخرٌ » .. فبعض أعضاده لا تستهويهم مطالعة « تهذيب الطبع » (لابن طباطبا) فزهدوا في « التحوير » وأبانوا عن ذلك تصريحا لا تلميحا، وبعض الأعضاد تمنعهم ظروف الصحة ـــ أطال الله أعمارهم ـــ من مواصلة التجديف في البحار زمن الأنواء و العواصف، وقلّة منهم لا تصل عدد أصابع اليد الواحدة تشارك الربّان « تطوّعه » للمضيّ في ملاعبة الأشرعة ومقارعة الرياح في صبر استلهموه من « زخريادس » كائن حنا مينه الروائيّ، أو لعلّهم تلقّفوه من رواية « الشيخ و البحر » للأمريكي « أرنست همنغواي » .. والسببُ بيّنٌ جليّ..   ألم يكن « همنغواي » من أصحاب جائزة نوبل التقديريّة تماما مثل جماعتنا في « قمرة القيادة » ؟    أمّا الغاضبون ممّن « أحرقوا السفن » فأعلنوا العصيان، و اشتكوا إلى أهل العدالة الاستعجاليّة، صاحبَ الأنوار السّنيّة، ومن معه من الربابنة والنوتيّة، في شهر ربيع الأنور ( ربيع الأوّل)، بصرف النظر عن الرياح التي تتحكّم بالقضاء العليل، وبقطع النظر أيضا عن دوافعهم الذاتيّة،ــــ وما أكثرها ـــــ فلا شكّ أنّهم يتمثلون قول ربّهم في سورة الشورى  » إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ » .. وهم بلا شكّ يحمدون الله على « نعمة الوباء » بعدما أيقنوا أنّه « عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم » ، إذ رحّل كوفيد العنيد تاريخ « نحر » الفصل العشرين إلى تاريخ جديد تحدّده الهيئة الإداريّة الوطنيّة المزمع عقدها في الثلاثين من هذا التشرين .

ولستُ أريدُ العودَ إلى « تخريجة » الربّان المبتكرة، حول مؤتمر  « غير انتخابيّ » ، فالنهار لا يحتاج دليلا، إذ ليس في العالم بأسره من مؤتمر لا ينتخب رئيسا و مساعدين ولا تُتلى فيه التقارير الأدبيّة و الدرهميّة، ولا يقترع فيه المؤتمرون لاختيار بعض أهل السّداد ليأخذوا الأمانة … فتلك لعمري بدعة « طبطبيّة » .. ولكنّ الأهمّ، هو الالتفات إلى الخُرس الذي حكم الأفواه، والبُكم الذي طال منصات الأخبار ..  تشعرُ وأنت تجوسُ أيّام « الزعزاع » أنّ يدا « لطيفة » خفيّة ألهتهم عن  قضيّة الديموقراطية في هياكل أكبر منظمة وطنيّة .. ويصل الأمر إلى القضاء، وما زال الإعلام في سرّه يشتم الريح و يدعو ألاّ تنقلب صرصرا عاتية .. بل إنّ بعض معارفك و أصدقائك، إذا علموا انّك ماض في إظهار رأيك، حذّروك      وذكّروك أنّ بين الربابنة أصدقاء لك و رفاق درب طويل .. أي نعم !  ذاك أدعى إلى قول الحقيقة.. والخلاف ليس مع ذوات مفردة، بل مع فكرة .. إنّ علينا الاعتراف اليوم بأن أحد عوائق تقدّم بلدنا بعد 10 سنوات من سقوط الدكتاتور، أنّ كلّ النخبة السياسيّة التي تركها (وما تزال تتصدر المشهد) جزء من نظامه .. ليس يعني هذا أنّ الكلّ كان متواطئا و خادما ذليلا، ولكنّ أساليب العمل وطرق التفكير، لم تُحدث قطيعة مع زمن ولّى . وليس الاتحادُ بمنأى عن هذا التوصيف بقطع النظر عن خصال بعض الأفراد. إنه جوهريّا (من حيث السياسات) لم يقطع البتّة مع النظام القديم، ولم يستوعب الرياح الجديدة ..ولم يستشرف أفق التغيير الحقيقيّ وورث علل النظام القديم كلَّها .. بل ربّما آن الأوان، للقول إن المنظمة بوعي أو بدونه ، اشتغلت سنوات تستر  عيوب النظام الاجتماعي و تُظهر للناس عداء له . إن القطيعة الضرورية لن تتحقق ما لم ينحز الاتحاد كلّيّا مع منخرطيه و مع شعبه ضدّ طغمة العائلات المتنفذة و الأوساط المافيوزيّة . أمّا أنصاف المواقف، فلا تقود إلاّ إلى ضياع البوصلة أدراج الرياح التي تزري به ..

وأمّا أولئك الذين يدافعون عن « بدع » أبي طباطب و ربابنته، فليسوا أهلا أن يُردّ عليهم .. إنهم مجرّد « متناوحة »،، وهي ـــــ سامح الله أصحاب المعاجم ـــ الريح التي تهبّ من جهات مختلفة وهي الرياح « النُّكْبُ ». وليس تنفع « المتناوحة » لأنّها تتصل على رأي « ابن منظور » بيُبسِ الهواء و بشدّة البرد.

وليس من الفطنة أن يخال « المتناوحة » أنّ أبا طباطب مثل « نوح » ربّان سفينة النجاة زمن الطوفان.. فقد ولّت تلك الأزمان .. ومن السفاهة الظنّ أنّه من يزجي الفلكَ الآن .. فوراء الأكمة ما وراءها.. صحيح أنّ القدماء توهّموا أنّ طعم البحر الأجاج من أثر أدران الأرض التي طهّرها الطوفان .. ولكنّه كان فقط وهما .. وصحيح أنّهم زعموا أنّ نوحا أرسل الحمامة تستكشف حال الأرض بعد أن غمرها الماء فعادت بغصن الزيتون ،، ولكنّ حمامة هذا الزمان لن تهديكم غصن الزيتون بشيرَ الخير،، فقد تُظهر نواحا على « نوح »، وعلى « متناوحة » ظلت طريقها إلى المستقبل .  ونخشى على « المتناوحة » الآن أن تنشد في حسرات غدا قول أبي تماّم :

            أعيدي النّوْحَ مُعولة أعيدي +++ وزيدي من بكائك ثمّ زيدي !

     خالد كرونة / كاتب من تونس


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

النفيضة: مسيرة سلمية على خلفية وفاة الشابة...

باجة: تجمّع كبير أمام مقرّ الولاية تحت شعار...

قفصة: محتجّون يغلقون مؤسسات تربوية وإدارات...

الصحفيون التونسيون يشرعون اليوم في سلسلة...

زيت النضوح ...ذهب الشجرة المباركة وموروث صار...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

خلال النصف الأول من 2020: عجز ميزانية الدولة...

البنك المركزي التونسي يقرر الابقاء على...

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

استئناف عدد من الأنشطة الثقافية تدريجيا...

المخرجة سلمى بكار تعود إلى عالمها...

معبر راس الجدير: جلسة عمل للنظر في...

من الذاكرة : أخوة الهلال والصليب بقلم...