Quantcast

زيت النضوح ...ذهب الشجرة المباركة وموروث صار السبيل اليه صعب المنال..

القيروان 8 نوفمبر (وات -مكتب القيروان )-تحرير منيرة الرابعي – زيت » النضوح »…او زيت « العصرة الاولى »..سيد الزيوت واجودها ومنه الغذاء والشفاء ..له طقوس وهيبة عند الاعداد تحمل في طياتها رائحة الزمن الجميل ونكهة البوادي والارياف التونسية..هناك في مهد الاجداد الذين جعلوا من زيت الشجرة المباركة رزقا واضاءة ومن غصنها رمزا للسلام ، فغرسوا لناكل وسنغرس لياكلون ..

من تلك الشجرة التي « لا تبكي ولا تضحك.. سيدة السفوح المحتشمة بظلها تغطي ساقها ولا تخلع اوراقها امام العاصفة…مثلما وصفها الشاعر محمود درويش، ومع اقتراب حباتها من النضج وقبل ان تفتح المعاصر العصرية ابوابها تبادر بعض النسوة في ارياف البلاد ممن اخترن المحافظة على موروث الجدات، بتجميع ماتيسر من حبات الزيتون تحت ترانيم واهازيج توارثنها جيلا اثر جيل

وبعد وضع الزيتون داخل الحوض تاتي اولى خطوات العصر كما تفسرها لنا الخالة صالحة من عمادة المساعيد من معتمدية العلا من ولاية القيروان.. مرحلة « التقرقيب » ..وهي عبارة عن رحي الزيتون بطريقتين اما بواسطة الرحى الحجرية والتي تضم حجرين دائريين كبيري الحجم يديرهما جمل مغمض العينين او عدد من الرجال في حركة دائرية متناسقة حوض الحوض وذلك اذا كانت الكميات المراد عصرها كبيرة وكافية لعدد من العائلات

اما الطريقة الثانية فتكون عن طريق « الكرد » اليدوي وهو عبارة عن صخرة كبيرة الحجم تستعملها النسوة لسحق حبات الزيتون تحتها وتحولها الى عجين وذلك اذا كانت الكمية من الزيتون قليلة وتكفي لعائلة واحدة

وبعد الانتهاء من عملية الرحي التي اختلطت فيها حبات الزيتون بنواها يتم عجن الخليط يدويا لنحو ساعة تقريبا وذلك بعد تجميعه من تحت « الكرد » او من الحوض حتى يخرج العجين كل ما يحويه من الزيت ثم تاتي المرحلة الاخيرة من عملية العصر المتمثلة في وضع الخليط وفركه باليد شيئا فشيئا في اناء كبير مملوء بالماء ليطفح الزيت وتركد بقية الفضلات في القاع وبحركات خفيفة يتم تجميع الزيت في اناء منفصل وهو « كسكاس » معد سلفا لتجميع الزيت بعد تصفيته وفصل الشوائب عنه ليتذوق بعد هذا الرجال والنسوة ثمرة التعب اللذيذ ..زيت نوراني يتميز باخضرار لونه وقوة رائحته ومرارة مذاقه بنكهة لذيذة لا تشبه عملية العصر الحديثة لزيت الزيتون

« القرقاب يقاوم الحداثة  » ..

اسرار هذه النكهة يفسرها العم محمد في حديثه ل »وات » بان « القرقاب » يتفوق عن نظيراته من المعاصر الحديثة رغم ان عملية العصر شاقة ومضنية ويقول في هذا الاطار  » المعاصر الحجرية تطحن حبات الزيتون تحت حجارة ثقيلة ووفق عملية بطيئة وباردة تستغرق ساعات من الطحن فلا تفسد طعم الزيت كما هو الحال للمعاصر الحديثة التي تعمل بسرعة وتحت درجة حرارة تفقد الزيت نكهته

ويضيف ان « القرقاب » يفرز زيتا يتميز بجودة عالية وهو قاتم الخضرة ويدوم تخزينه طويلا في اواني فخارية وهو دواء فعال للامراض الصدرية والسعال ولهذا يتحسر العم محمد على تقلص صنع زيت النضوح حاليا قائلا ان عملية عصر زيت النضوح اصبحت اليوم « من ذكريات الزمن الماضي الجميل وصار السبيل اليه صعب المنال » فالمعاصر الحجرية القديمة انقرضت او هي تكاد بعد « غزو » المعاصر الحديثة كما ان النسوة اللاتي كن يقمن بهذه العملية التقليدية قد هجرنها بعد موت الجدات اللاتي كن الذاكرة الحافظة لكامل مراحل الحصول على زيت النضوح

زيت « اللقيم » البيولوجي ..دخول الى العالمية

ويتطلب إنتاج لتر واحد من زيت النضوح بالطريقة التقليدية، « قلبة » على اقل تقدير من الزيتون (القلبة وحدة وزن تقليدية تحتوي حوالي 15 كغ من الزيتون) ، وذلك وفق ما ذكرته الخالة شريفة، التي بينت ان الفواضل الناتجة عن عملية الرحي والعصر يتم استغلالها فيما بعد في صنع « كسرة الملبى ».. والملبى هو قشرة الزيتون التي تستخرج بعد كافة عمليات العصر ويتم تمليحها وتجفيفها ثم صنع الخبز التقليدي الشهي بها

وتقول الخالة ان معتمدية العلا تعرف بانتاجها لزيتون « اللقيم » البيولوجي او الوسلاتي » نسبة الى جبل وسلات بولاية القيروان وتضيف ان اللقيم هو ثمار الزيتونة الرومانية وتتابع مستحضرة ما يتم تناقله عن الجدود ان « الرومان هم من اتوا بها الى المنطقة وهناك اشجار بالمنطقة اعمارها تفوق الفي سنة وهي ماتزال الى اليوم صامدة وشاهدة تروي التاريخ  »

ويضيف المربي الصحبي المختاري ابن المنطقة ان زيت زيتون اللقيم يعد من افضل انواع الزيت واجودها وله مذاق متميز وهو بيولوجي مما جعله يتحصل على عدة جوائز عالمية في اجود انواع الزيوت

هذا ويقام سنويا مهرجان زيت الزيتون بالمساعيد احتفالا بهذه الشجرة المباركة ولابراز خصوصيات الجهة ومخزونها التراثي المادي واللامادي وتستعد عمادة المساعيد هذه السنة لتنظيم الدورة الرابعة من هذا المهرجان بمنطقة « جلول » الاثرية وسيكون لزوار المهرجان موعد لاكتشاف هذه المنطقة الخلابة والتمتع بفقرات المهرجان الذي اصبح تقليدا سنويا ومتنفسا للاهالي

 

 


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

الهايكا : خطية مالية بخمسة ألاف دينار على "...

القصرين : مواجهات بين الأمن و مجموعة من...

المنستير: إيقاف 13 شخصا إثر أعمال عنف

باجة : أحداث عنف في محيط مركز الأمن الوطني

تبييض أموال وتمويل الإرهاب: لجنة التحاليل...

القصرين : سيتم تزويد الجهة بالغاز المنزلي...

زيت النضوح ...ذهب الشجرة المباركة وموروث صار...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

أول بحث جامعي حول الإبل في الشعر الشعبي

استئناف عدد من الأنشطة الثقافية تدريجيا...

المخرجة سلمى بكار تعود إلى عالمها...

معبر راس الجدير: جلسة عمل للنظر في...