Quantcast

لا حق للمرأة المتنقّبة أن تهين كرامتها بذاتها طوعا أو كرها و تمس من كرامة البشـرية جمعاء بقلم عبدالسلام الككلي

 

بقلم عبدالسلام الككلي

 

 » أن الفـرد الذي يهين كرامته بذاته إنما يهين في شخصـه كرامة البشـرية جمعاء، ولا حق له في ذلك، لا حق له على الاطلاق « 

كانط

(  منقول عن مصطفى الانصاري  ) 

 

انطلقت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، أمس الثلاثاء 16 جويلية 2019، في النظر في مقترح قانون يتعلق بمنع إخفاء الوجه في الفضاءات العمومية قدمته كتلة الحرة لمشروع تونس منذ 2016.

وينص مشروع القانون الذي يتضمن 4 فصول  أنه يمنع الظهور في الفضاءات العمومية في زي يخفي الوجه ويشمل المنع بالخصوص المؤسسات البنكية والصناعية أو التجارية وجميع محطات النقل العمومي ووسائل النقل.

. ويضبط المقترح عقوبات بـ 15 يومًا سجنًا وخطية مالية بـ 4 دنانير و800 مليم للمخالفين.

ولا تسري مقتضيات مشروع القانون، بموجب فصله الثاني، إذا كان ارتداء الزي الذي يخفي الوجه واقعًا « بمقتضى نصوص قانونية أو ترتيبية أو إذا كان مبررًا بأسباب صحية أو دواعي مهنية أو مناخية أو كان من مستلزمات ممارسة أنشطة رياضية أو إقامة احتفالات أو تظاهرات فنية أو تقليدية ».

فيما ينص الفصل الرابع من المقترح على أن « كل من يحمل غيره من الأشخاص لأسباب تتعلق بجنسه على ارتداء زي يخفي وجهه بواسطة التهديد أو العنف أو الجبر أو تحت تأثير ما له عليه من السلطة أو النفوذ يعاقب بالسجن لمدة عام واحد وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار »

 

سياستنا مع النقاب

 

سلكت تونس مع النقاب سياسة مرتبكة اذ اتخذ منعه او تشديد المراقبة عليه اطوارا مختلفة :

فقد أصدرت وزارة الداخلية يوم 14 فيفري 2014 بلاغا أعلنت فيه أنه سيتم تشديد المراقبة الترتيبية على الأشخاص الذين يرتدون نقابا، تبعا لما يضبطه القانون.وأكد البلاغ أن الوزارة اتخذت هذا الإجراء بعد التفطن إلى أن بعض الأشخاص من المشبوه فبهم يعمدون إلى لبس النقاب قصد التنكر والتخفي أي تهربا من الملاحقة الأمنية وحتى لا تتمكن الوحدات الأمنية من التعرف على هوياتهم الحقيقية.

وكان وزير الداخلية « لطفي بن جدو » قد اعتبر في جلسة مساءلة بالمجلس الوطني التأسيسي، يوم  13فيفري 2014  ،  أن منع ارتداء النقاب في تونس لا يرجع إلى المؤسسة الأمنية بل إلى دائرة القرار السياسي

ثم جاء أخيرا  منشور حكومي  يمنع الأشخاص غير مكشوفي الوجه من دخول المؤسسات العمومية، ونص أنّه « في إطار الحفاظ على الأمن العام وحسن سير المرافق العمومية وضمان التطبيق الأمثل لمتطلبات السلامة يتعيّن اتخاذ الإجراءات الضروريّة قصد منع أيّ شخص غير مكشوف الوجه من دخول مقرات الهياكل العمومية

هل يكفي  التشدد في مراقبة  لبس النقاب او المناشير الحكومية  في التصدي لهذه الظاهرة الغربية التي وفدت على تونس بعد الثورة خاصة ؟ ام هل نحن في حاجة اليوم الى نص تشريعي في شكل قانون يصدر عن مجلس نواب الشعب  حتى لا تتحول عملية التفتيش التي هددت بها وزارة الداخلية حينذاك إلى عمليات غير مسنودة بقوة القانون الذي يشير إليه بلاغ الوزارة بشكل غامض غير محدد مما قد فتح الباب أمام كل التجاوزات سواء في الشوارع أو في مراكز الشرطة المغلقة بكل ما تعنيه عمليات التثبت من الهويات وذلك بنزع النقاب من إمكانيات الاستعصاء التي قد يلاقيها أعوان الأمن وحتى يكون لمنطق الدولة قوة الإكراه التي يستلزمها الإذعان إلى المنع بعيدا أيضا عن سياسة المناشير التي تذكرنا بمناشير بن علي غير الدستورية وفي ظل ما يمكن ان يوجه الى المنشور الأخير من انتقادات قانونية باعتباره مخالفا  للفصل 49 من الدستور الذي ينص على أنه لا يمكن الحد من الحقوق و الحريات التي كفلها الدستور إلا بقانون.؟

 

النقاب ليس للعفيفات فقط

 

بعيدا عن منطق الحسابات السياسية التي تقسم الناس الى فريقين في الحكم على النقاب بين من يعتبرونه حرية شخصية وبين من يرون انه من اشبع صور إهانة المرأة واختصارها في جسد يهدد بالفتنة والفساد ،  فإننا كنا ولا زلنا نعتقد اعتقادا راسخا أن النقاب لا صلة له بالحرية الشخصية ولا بحقوق الإنسان بل لعله مناف لها ولحقوق الإنسان ولحقوق المرأة أساسا فضلا عما صار يمثله من خطر داهم في هذه الفترة المضطربة التي انتشر فيها سرطان الإرهاب . لقد انتشر النقاب لكي يكون علامة سياسية و حزبية على انتشار جماعات الإسلام السياسي الوهابي المتطرف  ، وشيوع رموزها مهما كانت مجانبة للشرع فلا القرآن أوجبه أو حتى أوصى به ولا الرسول فعل ذلك  ولو كان ذلك موجودا لطبقته الصحابيات على أنفسهن ، ولدلهن الرسول على ستر وجوههن، …لم يحدث هذا مطلقا،  .

أما التجاء بعض علماء الوهابيية حين أعوزتهم حجة النص من استناد إلى آلية فرعية من الآليات الأصولية الفقهية وهي سد الذرائع. أي منع المرأة من كشف وجهها سدا لباب الفتنة ، مع أن الله أباح لهن ذلك فهو قائم على القول بأن الضوابط التي أمر بها الشرع غير كافية لمنع الفتنة  فضلا  عن ان  سدَّ الذريعة من الأدلة المختلَف فيها، ويعمل به فيما كان مجمعًا على تحريمه وليس ما كان فيه ضرر نادر أو مفسدة موهومة مثلما هو الامر مع وهم الفساد والافساد  مع المرأة السافرة ( انظر  « دليل سد الذريعة في الفقه الإسلامي  » دار الإفتاء المصرية ).

لقد جاء الإسلام في جزيرة العرب كما تؤكد ذلك كل المصادر التاريخية وكان النقاب معروفا عند أهل الجاهلية، ولم يأمر به الإسلام، وترك للزمن أمر الحسم فيه . وكان العرب قبل الإسلام يلبسونه رجالا ونساء ، يلبسه الفرسان الذين بينهم وبين القبائل الأخرى ثأر قديم ليخفوا وجوههم عن أعدائهم

بل إن ما لا يعلمه الكثيرون هو إن هذا اللباس لم يكن مقصورا على النساء العفيفات فقط ، بل كانت الفاسدات من النساء يلبسنه لإخفاء وجوههن في الطريق، وفي تعاملهن مع حرفاء البغاء والمتاجرة الرخيصة بالأجساد ، ولقد حفظ لنا التراث العربي أدلة على ذلك من الجاهلية ذاتها إذ يقول احد الشعراء «ولا طرحت عندى ، بغى قناعها ( انظر خالد منتصر قراءة اجتماعية وسيكولوجية للنقاب الوطن  17 فيفري 2016 )

« بل إن تاريخ تونس الحديث يشير هو أيضا إلى بعض من هذا الأمر إذ كانت البغايا في العاصمة يعمدن إلى لبس السفساري مع إظهار عين واحدة إخفاء لوجوههن وبحثا عن الزبائن . ولنا في « سهرت منه الليالي « لعلي الدوعاجي صور حية ساخرة لمثل هذا الصنيع

 

دور العلماء والمتخصصين في الشأن الديني

 

إن دافع الوهابيين الجدد هو التعصب الأعمى لتحقيق رغباتهم العنيفة المنحرفة في إراقة دماء المسلمين وغير المسلمين بحجج واهية وكاذبة خدمة لنوازع القتل والتدمير فيهم لا خدمة لله .نحن مع المسؤولية التشريعية الصريحة التي يبدو أن البلاد مقدمة عليها بواسطة مشروع القانون المعروض على انظار المجلس الآن . لأننا نرى أننا عاجلا أو آجلا في حاجة فعلا إلى تحريم هذا اللباس الذي صار يمثل تهديدا حقيقيا لأمننا ولثقافتنا التونسية التي تميزت على مدى قرون بالاعتدال كما نرى أيضا بلا شك أننا في حاجة إلى جهد تربوي تثقيفي يقوم به العلماء الباحثون في الشأن الديني الذين يجب ألا يقتصر جهدهم على البحث الأكاديمي بل نحن نطالبهم بان ينخرطوا في جهد جمعيات المجتمع المدني  لتبسيط القواعد لعامة الناس من خلال المنابر الإعلامية والندوات واللقاءات الفكرية كما تقع على عاتق المدرسة والمعهد والجامعة مسؤولية الخوض في هذا الموضوع حتى نكشف لبناتنا اللواتي تبنين الفكر السلفي عن جهل أو عن اقتناع الوجه البشع لهذا اللباس المتخلف والذي لا صلة له بالدين كما بيننا .

إننا نحتاج إلى أن نقترب أكثر ممن حملوا هذا الفكر رجالا أو نساء في منازلهم التي تدخل إليها الشاشات وفي الجامعات خاصة وفي ساحات النقاش العام حينها يمكن أن نتعرف على بعضنا البعض بعيدا عن العنف والانغلاق والصراع الذي لا مخرج منه صراع الايديولجيات المتصلبة التي يمكن أن تختلف في المضمون ولكنها تشتغل من الجهتين بنفس الطريقة وتحدث نفس الآثار المدمرة لأنها تنفي وجود الآخر الذي هو وإن اختلف عنك فهو دائما بعض منك


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

أنس الحمادي يعلق على تأخر مجلس القضاء في...

وفاة مفتي الجمهورية الأسبق محمد المختار...

وزارة النقل تقرر فتح تحقيق بشأن تعرض مسافر...

قطار يخرج عن السكة بين جهتي لخوات و لكريب...

العباسي: تحسّن الدينار ليس ظرفيا

الترفيع في تعريفة الكهرباء والغاز

أسعار النفط تقفز أكثر من 5 بالمائة

عدم الترفيع في كلفة القروض السكنية...

جمعية علوم الفلك تردّ على خرافة " اقتراب يوم...

كويكب "يحتمل أن يكون خطيرًا" يقترب من الأرض

اليوم الثلاثاء كسوف كلي للشمس

علماء الفلك يكتشفون نوعا نادرا من المجرات...

جمعية الدراسات الأدبية والحضارية بمدنين :...

هل يحتفل الإنسان بالموت كما يحتفل بالحياة...

برنامج الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي

تعرّف على الوجه الآخر لجزيرة " لامبدوزة " في...