Quantcast

من الذاكرة : أخوة الهلال والصليب بقلم عبدالسلام الككلي والطاهر بن يحيى

أخوة الهلال والصليب من اجل الثقافة العربية الإسلامية

عبدالسلام الككلي

الطاهر بن يحيي

انتظم يوم السبت 9 جانفي2010  بدايةمن الساعة الحادية عشرة بكاتدرائية تونس قداس خاص لراحة نفس الأب جون باتيستا الذي توفي في الحريق الذي اندلع في معهد الآداب العربية  » ابلا » يوم الثلاثاء 5 جانفي. وكان هذا القداس » من اجل أن يفتح الله أمام الفقيد أبواب الفردوس فيعود إلى ذلك الوطن حيث لا موت بل فرح دائم. » وقد شارك في القداس عدد غفير من المسلمين من أصدقاء المعهد أو من أصدقاء الآباء البيض الذين أسسوا » ابلا » وأداروها منذ سنة1926 وقد دعا الكاهن أسقف مدينة تونس وهو من الفلسطينيين لروح الفقيد ولكن دعا أيضا من اجل الآباء البيض ومن اجل الجامعة التونسية التي ارتبط كثير من أساتذتها وخاصة في قسم العربية بالمعهد ومكتبته ومجلته والمشرفين عليه . كما دعا الكاهن من اجل تونس حتى تكون دائما ارض التلاقي والتسامح والإخاء. معبرا عن أمله في أن تكون إبلا قد ساهمت في التقريب بين الحضارات والأديان. هذا وقد ألقى الأسقف جزءا من عظته بالعربية كما ألقيت بعض من الليتورجيا التقليدية المرتبطة بقداس الموت بالعربية أيضا  

لقد كان هذا القداس الذي تخطّى فيه المسيحيون والمسلمون ما فرق ويفرق بين دينيهم من تفاصيل العقيدة  رمزا وجدانيا وإنسانيا وثقافيا عميقا يؤكد ما جمع بين أساتذة الجامعة التونسية وخريجي مدارس البعثات المسيحية من التونسيين وجمهور المثقفين عموما من جهة والآباء  البيض من جهة أخرى من أواصر الحب الصافي العميق والمودة الإنسانية المجردة عن الغرض. هؤلاء الآباء الذين وهبوا كل علمهم وكل ما تشربوه من تعاليم عيسى السمحة التي من بعضها أن سيد القوم خادمهم إلى هذه البلاد التي أحبوها حب الأوطان وسكنوا مع أهلها في الأحياء العتيقة التي ما غادروها حتى بعد أن تغيرت معالم المدينة من حولهم. ظلوا هناك في قلبها معهدا ينصرفون إليه اغلب يومهم أو سكنا يأوون إليه اختاروه لأنفسهم قريبا من الشعب الذي أحبه الكاهن وان اختلفت ديانته من راس الدرب إلى بطحاء الحلفاوين.  لقد  جاء الآباء إلى موقعهم في ربض باب جديد  ولا يزال الجرح نازفا والخواطر موجوعة بعد ان انتصب تمثال الكاردينال لافيجري في مدخل العاصمة التونسية ليطعم الافخارستيا لأهالي البلد والذي لقي احتجاجات واسعة. غير ان المعهد اختار ومن الوهلة الأولى أن ينأى بنفسه عن سياسة الاستعمار وعن مزالق  التبشير. فبدا مستقلا عن سياسة نظام الحماية  واختار سياسة التعاون التونسي الفرنسي في أكثر الميادين خدمة للعلم ودعما لأواصر التلاقي بين الحضارتين الإسلامية والغربية . لقد فشل الآباء البيض في تأسيس معهد لهم بغرداية فتوجهوا نحو تونس، حيث بعثوا هذا المعهد، وكان مقره في البداية في ضاحية المرسى تحت اسم دار الدراسات، وبدأت الدروس فيه يوم 25 نوفمبر 1926. ثم انتقل إلى تونس العاصمة ليحمل اسمه المعروف الآن منذ 30 مارس 1931. وانتقل أخيرا إلى موقعه الحالي منذ 15 فيفري 1932 بنهج جامع الهواء زنقة القرادشي قرب ساحة معقل الزعيم  او رحبة الغنم سابقا. ويهدف المعهد إلى التعرف على الثقافة التونسية في مختلف مظاهرها، وقد تجسم ذلك من خلال إصداراته ومن بينها خاصة مجلة إبلا التي تصدر منذ عام 1937، والتي يكتب فيها تونسيون وغيرهم باللغة الفرنسية أولا ثم باللغتين الفرنسية والعربية حين أحس القائمون عليها ان خريجي اقسام الإنسانيات في الجامعة التونسية قد أتقنوا الكتابة بلغتهم العربية وان فيهم من اختار أن يكتب ويفكر بها فقررت المجلة أن تنفتح عليهم وعلى أعمالهم لمزيد خدمة العربية وأهلها. و يضم المعهد خاصة مكتبة هامة تأسست عام 1949 ويبلغ رصيدها 34 ألف كتاب نصفها باللغة العربية بالإضافة إلى مئات الدوريات. وهي بالأساس مكتبة بحثية بعد أن كانت في بدايتها مفتوحة للتلاميذ.ولكن معهد الآداب العربية  ليس مكتبة كم يظن الكثيرون بل هو مؤسسة فريدة ومميزة، تُعنى بدور ذي أهمية كبرى في التنشئة على الحوار بين الحضارات و في التعرّف على ثقافة الآخر. إنه أداة فريدة لخدمة الثقافة ودعم  الحوار  اذ تطلع المعهد منذ تأسيسه إلى تنشئة جدّية ومعمّقة عن طريق معرفة موقع تونس الجغرافي ورصيدها التاريخي واصالتها الحضارية و من خلال معرفة  لغتها العربية ادبا وعلما وفلسفة وفنونا. تلك هي رسالة المعهد النيلة .ولذلك اعتبر القائمون عليه أن من اجلّ ما يقدمه هو أن يضع بين يدي الباحث الناشئ أو الراسخة قدمه في ميدان البحث  كل ما يحتاجه من وسائل تمكن من دراسة اللغة العربية فوضع المعهد تحت تصرف رواده قاعة مطالعةأبوابها مفتوحة من الاثنين حتى الجمعة من الثانية والنصف الى السابعة مساء، ويوم السبت  من الساعة التاسعة  الى الواحدة صباحا وهي تحوي مجلات،و معاجم لغوية وبحثية،وموسوعات ولوازم بحث عامة صنفت حسب فهرسي المؤلفين و المواد مع خاصية لا وجود لها في مكتباتنا وربما في غيرها  من المكتبات وهو أن يضع لك الكاهن الذي قرأ قبلك ما جئت تبحث عنه في نفس المكان ما كتبه الكاتب وما كتب عنه جنبا إلى جنب. وما على الباحث الا أن يميز بين كتابات المؤلف واقوال المراجع عنه  سواء كانت هذه المراجع مصنفا تاما او مقالا من منصف وذلك سهل ميسور اذ وضع المصدر بلون ومراجعه بلون آخر، إنه يمكننا القول ان فهرس المؤلفين هو بداية بحث اجراها القائمون على المكتبة من اجل قرائهم  ،هو بحث قائم بذاته يعطي القدر الأوّلي مما يمكن ان تصل اليه يد الباحث وهو يتحسس خطواته الأولى نحو مصادره ومراجعه. لشد ما كان يسعدنا ونحن مقبلون على بحث جديد ان نجد ا ابلا قد جنبتنا متاعب البحث عن مراجعنا الأولى فقدمتها  لنا على طبق من الفضة.  اما فهرس الموضوعات وأغلبه حول تونس فبحر زاخر وكنز ثمين. تحول هذا الفهرس من يدوي الى الكتروني مع مطلع القرن الحالي حين تطورت آليات العمل وأساليب البحث.ولشد ما كان يدهشنا  ويجذبنا ونحن مقبلون على دراسة العربية في الجامعة التونسية . ذلك المكان الهادئ في زنقة القرادشي . وذلك الباب العتيق الذي لا يفتح إلا لمن أدركوا كلمة السر وهي أن   الكتب بساتين العقلاء وان من أفضل من تحب أولئك الذين  يستقبلونك ببشاشة رصينة لا افتعال فيها  يضعون أنفسهم في خدمتك وهم أنفسهم لا ينقطعون عن البحث وفيهم من سبقك إلى الدكتوراه في لغة العرب وآدابها حتى صار خادما  لك في تواضع الراهب ولكن محاورا قد يكون اعلم منك بما تعلم. لقد هدفت أبلا منذ تأسيسها الى معرفة الآخر في اختلافه الكلي ولكن أيضا في احترامه الكلي فأخذت الغربيين على طريق تونس والحضارة العربية الاسلامية من خلال بحاثتها المستشرقين الدين تحتضنهم و تفتح أبوابها أمامهم صباحا وأخذت التونسيين على طريق معرفة بلدهم تونس وحضارتهم العربية الإسلامية. لقد كانت إبلا في قلوبنا جوارا عميقا بين الصليب والهلال و صداقة كأنها الخبز المقدس وقد غمس في ماء المحبة وملح الأخوة الصادقة. رحم الله الاب جون بايستا. ولندع من قلوبنا حتي تعود أبلا الينا بعد أن تنهض من بليتها وتلملم جراحها ونعود إليها أساتذة وطلبة و بحاثة وأصدقاء للدار وأهلها.

نشر بجريدة الصباح  بتاريخ 10 جانفي 2010


فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

النفيضة: مسيرة سلمية على خلفية وفاة الشابة...

باجة: تجمّع كبير أمام مقرّ الولاية تحت شعار...

قفصة: محتجّون يغلقون مؤسسات تربوية وإدارات...

الصحفيون التونسيون يشرعون اليوم في سلسلة...

زيت النضوح ...ذهب الشجرة المباركة وموروث صار...

الترفيع في أسعار الكراس بـ25 بالمائة

خلال النصف الأول من 2020: عجز ميزانية الدولة...

البنك المركزي التونسي يقرر الابقاء على...

حدوث خسوف شبه ظل جزئي للقمر الجمعة

أستاذ في علم الفيروسات: الكلاب والقطط تنقل...

علماء الفلك يؤكّدون أن المجال المغناطيسي...

ناسا: كويكب ضخم يتجه نحو الأرض يوم 29 أفريل...

استئناف عدد من الأنشطة الثقافية تدريجيا...

المخرجة سلمى بكار تعود إلى عالمها...

معبر راس الجدير: جلسة عمل للنظر في...

من الذاكرة : أخوة الهلال والصليب بقلم...