Quantcast

الأستاذ فتحي النصري : وداعا سعدي يوسف

يحتجب برحيل الشاعر المعلّم سعدي يوسف أمس في العاصمة البريطانيّة لندن عن سبعة وثمانين عاما كوكب من كواكب الشعر العربي المعاصر ويكتمل فصل أساسيّ من فصول الشعر الحرّ. وسعدي يوسف من الأوائل الذين التحقوا بجيل الرواد في ممارسة هذا الشكل الشعري إذ صدر أوّل ديوان له في الشعر الحرّ « 51 قصيدة » سنة 1959. وهو من القلّة النادرة الذين بإمكانهم أن يزعموا أنّهم أضافو إليه شيئا لم يأت به الروّاد.
ولسعدي يوسف الذي قضّى حياته مرتحلا من بلد إلى آخر ومن عاصمة إلى أخرى من العواصم العربيّة وغير العربيّة علاقة وثيقة ببلدان شمال إفريقيا إذ أقام بعد مغادرته العراق بالجزائر (1964- 1971) وأقام بالمغرب وعاش سنوات في تونس التي انتقل إلى الإقامة فيها مع انتقال منظّمة التحرير الفلسطينيّة ومؤسّساتها وكوادرها إليها إبّان اجتياح إسرائيل لبيروت سنة 1982. وحضو البلدان المغاربيّة في شعره جليّ يلمس حتّى في عناوين الدواوين على غرار « نهايات الشمال الإفريقي » و »خذ وردة الثلج خذ القيروانيّة »..
ولسعدي يوسف الذي لم يكن يغيب عن تونس علاقة خاصّة بشعرائها وقد أشاد في أكثر من مناسبة بالشعر التونسي في طوره الراهن ورآه في طليعة الشعر العربي.
ولا يمنع ازدياد اهتمام النقاد والباحثين الجامعيّين بمدوّنته الشعريّة في السنوات الأخيرة من أن نشير إلى أنّ شعره لم يحظ إلى حدود 2010 بالاهتمام الذي حظي به نظراؤه في المكانة من شعراء القصيدة الحرّة. إذ لم يخصّ شعره بمؤلفات مفردة إلاّ قلّة من الباحثين نذكر منهم الناقدة العراقيّة فاطمة المحسن والباحثة امتنان صمادي.
وقد أتيح لنا أن نؤلّف عنه كتابا بعنوان » شعريّة التخييل، قراءة في شعر سعدي يوسف » مسكيلياني للنشر والتوزيع، تونس، 2008. واشتغلنا قبل ذلك بشعره إلى جانب شعر صلاح عبد الصبور ومحمود درويش في رسالة الدكتورا « السرديّ في الشعر العربي الحديث » مسكيلياني للنشر والتوزيع، تونس،2006. وكنّا قد كتبنا عنه ابتداء من تسعينات القرن الماضي عددا من المقالات.
ويعود الاهتمام الخاصّ الذي أوليناه مدوّنة سعدي يوسف إلى أنّه يقترح على قارئه شعرية جديدة لها من المقومات الفنية ما يباين المألوف في الشعر العربي قديمه وحديثه، ذلك أنّ شعره لا ينأى عن التدفق الغنائي والنزعة الخطابية اللذين لم ينقطع فعلهما في الذائقة الشعرية العربية فحسب، بل هو إلى ذلك، يرتاد آفاقا جمالية غير تلك التي ارتادها رموز الشعر الحر الآخرون من أمثال بدر شاكر السيّاب، أو خليل حاوي أو أدونيس أو محمود درويش.
إن هذه الخصوصية الفنية التي جعلتنا نحتفي بشعر سعدي يوسف ونعنى بقراءته هي ذاتها، في ما نقدّر، مصدر الصعوبة التي تلقاها فئة من القرّاء في تذوّق شعره، وهي أيضا سبب ما يمكن أن نعدّه عزوفا نسبيا من النقاد عن دراسته، مقارنة بالاهتمام الذي حظي به نظراؤه في المكانة من شعراء القصيدة الحرة سواء كانوا من جيل الرواد أو من الجيل الذي تلاهم.
والحقّ أن شعر سعدي يوسف في نماذجه التي جسّمت إضافته الفنية والجمالية يقتضي من القارئ جهدا واجتهادا لتخليص ذائقته ممّا استقرّ فيها من معايير جمالية اعتاد أن يحتكم إليها في تلقّي الشعر وتذوّقه مثلما يتطلّب من الباحث مراجعة تصوّراته عن الشعر والشعرية وتجديد أدوات بحثه.
السلام لروح سعدي يوسف والخلود لشعره.
الأستاذ فتحي النصري

فيديو لحاتم القرمازي الشّاب المسجون لأنّه إخترع صاروخ "تونس حرّة"
الرّقاب/ بالفديو: الأمن يهشّم دكّان مواطن
بالفيديو: راوية علّاقي تروي تفاصيل إعتداء القيّم العام على والدتها
وقفة احتجاجية تطالب بالكشف عن الأطراف المتورطة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد
سندس قربوج: لهذه الأسباب يصبح أبناؤنا إرهابيّين
بالفيديو: ومضة تحسيسيّة رائعة
قدماء مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس يهددون بطلب اللجوء السياسي
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (الجزء الثالث)
حمّه الهمّامي يروي لأوّل مرّة ذكريات 14 جانفي 2011 في دهاليز الدّاخليّة (جزء ثاني)

انطلاق أول قطار سريع في تونس على مسار الخط...

الفرعان الجامعيان للتعليم الأساسي...

اليوم السبت: البريد التونسي يقرر فتح 162 مكتب...

بطاقة إيداع بالسجن في حق الشاب المتّهم...

منظمة التجارة العالمية تحذر من مخاطر عدم...

تونس تسدد القرض الرقاعي لسنة 2014 بضمان...

المبادلات التجارية تسجل انتعاشة ملحوظة في...

البنك المركزي يدعو إلى ضرورة تأمين...

رجة أرضية في قفصة

رجة أرضية في المرناقية

خسوف كلّي للقمر الأربعاء المقبل

العلماء يعثرون على آثار لمواد "غير أرضية" في...

رواية "Terres promises" الصادرة عن دار نقوش عربية...

تأجيل الدورة 35 لمهرجان قليبية الدولي لفيلم...

تأجيل انطلاق مهرجان قرطاج الدولي‎‎

محمد راسم.. لماذا يحتفل غوغل اليوم بفنان...